مفهوم علم الجمال

مفهوم علم الجمال

تعرفي على مفهوم علم الجمال

علم الجمال (الجماليات) هو الدراسة الفلسفية للجمال وتذوق الفن، ويرتبط كثيرًا بفلسفة الفن التي تُعنى بطبيعة الفن والمفاهيم من خلال تحليل الأعمال الفنية الفردية وتقييمها، وتقديم تعريف واحد لعلم الجمال أمر صعب؛ لأنَّه يهتم بالعديد من المفاهيم مثل الجميل، والقبيح، والسامي، والأنيق، والتأمل، والسحر، والمتعة الحسية.

إنَّ نطاق علم الجمال أوسع من فلسفة الفن التي هي أحد فروعه، فهو يتعامل مع طبيعة وقيمة الفنون، إضافة إلى تفسير الاستجابات تجاهها، مثل وصفها بأنَّها جميلة أو قبيحة، إلا أنَّه من الصعب التفريق بينهما؛ لأنَّ ما يبدو جميلًا عند شخص، لا يبدو كذلك عند شخص آخر، كما أنَّ الأشياء التي يُطلق عليها لفظ جميلة أو قبيحة، لا تنطبق عليها قواعد متشابهة، وقد يكون هناك قاعدة يشترك فيها أكثر من شخص للحكم على شيء معيَّن، وقد لا يكون[١].


تاريخ علم الجمال, ومفهومه عند الفلاسفة

بدأ الحديث عن علم الجمال منذ زمن الفلسفة اليونانية القديمة ما قبل الفيلسوف سقراط، ولم يكن علم الجمال مستقلًّا بنفسه في العصور القديمة، وفيما يأتي عدد من تعريفات الجمال عند الفلاسفة القدماء[٢]:

  • أفلاطون: اعتبر أفلاطون أنَّ الجمال مشتقٌّ من شكل الجمال، وهو أحد الخصائص التي تمتلكها الأشياء الجميلة، إضافة إلى الشكل واللون.
  • أرسطو: اشترط أرسطو أنَّ الحجم ضروري للجمال، ويُقال أنَّ الجمال ضمنيًّا يعني الجسم الجيد الحجم، وهكذا يكون الأشخاص الصغار متناسقين جيّدًا، لكنهم ليسوا جميلين، كما أنَّ هناك أحجامًا معيَّنة للمدن الجميلة.
  • هيبياس الأثيني: يُعرِّف هيبياس الجمال بأنَّه ذهب، وأنَّه ليس متأصلًا في شيء ما، أي إنَّ الجمال وظيفة وليس أساسًا.
  • أفلوطين: أفلوطين أحد أتباع أفلاطون، لكنَّه يضيف على تعريفه للجمال؛ إذ يدَّعي أنَّ الجمال الكلِّي للشكل له عيوب، لأنَّ هذا التعريف لا يفسِّر الجمال في الأشياء التي لا تحتوي أجزاءً، مثل قطعة الذهب، إضافة إلى أنَّ للأشكال جانب آخر يجعلها سببًا للجمال، وهي توحيد العناصر المشوشة والفوضوية في شكل واحد، بالتالي يكون للشكل الكلي وحدة جوهرية.


مفهوم علم الجمال في الفلسفة المعاصرة

على الرغم من أنَّ دراسة طبيعة الجمال والفن تعود إلى القدماء، إلا أنَّ تخصُّص علم الجمال (الجماليات) لم يظهر فعليًّا إلا في القرن الثامن عشر في أوروبا؛ بسبب التغيرات الثقافية والاجتماعية والفكرية، ومن ميِّزاته الافتنان بالعبقرية، والبحث عن معنى الجمال والسمو ومستوى الذوق، وبدأ العلم على أيدي الفلاسفة الفرنسيين والألمان والبريطانيين، ثم الاسكتلنديين الذين ألَّفوا العديد من الكتب التأسيسية، وفيما يأتي مفهوم علم الجمال عند عدد من الفلاسفة المعاصرين[٣]:

  • دومينيك بوهورس: الجمال هو العنصر الخفي الذي لا يمكن تحديده في اللوحة، والذي يجلب المتعة من خلال إمتاع الخيال.
  • رينيه ديكارت: قسَّم الجمال إلى نوعين، وهما: الجمال الأساسي (عالمي، وغير قابل للتغيير، ويمكن اكتشافه بالعقل)، وطبيعي (الأشياء المخلوقة).
  • أندريه لالاند: اعتمد تعريف ديكارت للجمال، وهو أنَّ الجمال خاصية لا يمكن اكتشافها إلا عن طريق العقل.
  • جون لوك: يرى المتعة الجمالية أنها عاطفة مستوحاة من الأشياء الفنية، ويوصي بتجربتها (المتعة الجمالية) لإنتاج مشاعر اصطناعية تخفف من الملل.
  • تشارلز باتو: اعتقد أنَّه يجب على الفنانين جميعهم تقليد جمال الطبيعة بهدف إتقانها (الطبيعة الجميلة)؛ لأنَّ المثالية تُكتَشف من خلال العقل وتحت رعاية العبقري.
  • كريستيان وولف: الجمال هو كمال الشيء بقدر ما يثيره من متعة، وفقًا للفن الذي يعتمده.
  • فيلكس مندلسون: الجمال إدراك واضح لكنه مُربِك، والجمال يعتمد على وحدة الإدراك الحسي الذي يقدم شيئًا على المستوى البشري، حتى لو كان صغيرًا لكنَّه يسمح بالفهم الفوري، أو كبيرًا يكفي لإظهار التنوع.
  • فرانسيس هاتشيسون: يقسم الجمال إلى نوعين إمّا أن يكون مطلقًا عندما ينشأ في الكائن نفسه، أو نسبيًا عند مقارنة نسخة بأصلها، أي إنَّ الجمال ينشأ من التنوع.
  • توماس ريد: الجمال صفة حقيقية للأشياء المعروفة من خلال الحكم، والتي تنتج اعتقادًا أو رأيًا بأنَّ الشيء المدرَك يمتلك الصفة المعنية (الجمالية).


نظريات في علم الجمال

فيما يأتي شرح لعلم الجمال في عدد من النظريات[٤]:

  • الماركسية: ما زال يعتقد الماركسيون أنَّ للفن بعض الوظائف في نقد الممارسات الاجتماعية غير العادلة، أو الميول الخطيرة للمجتمعات.
  • النسوية: تتناول النسوية الأجندات الاجتماعية والسياسية التي تصوِّر المرأة في الفن، ويجادلون بأنَّ الإدراك الحسي خاص بالجنس، ويعزى إلى الطبيعة البيولوجية (الذكر والإنثى) أو إجراءات التكوين الاجتماعي، ويتناولون موضوعات عديدة، مثل الإنتاج الفني للنساء، والسلطة الأبوية.
  • البيئية: حاولت هذه النظرية التعامل مع الجمال الطبيعي، ويجدُ علم الجمال البيئي نفسه في تقليد الجماليات الطبيعية، ويدعو غالبًا إلى العودة لمفهوم ما قبل عصر النهضة فيما يتعلَّق بالطبيعة، والمناظر الطبيعية، ومن الفلاسفة الذين تبنُّوا هذه النظرية هايدجر، وهربرت ماركوز.
  • جماليات ما بعد الحداثة (البنائية الجمالية): تتعلَّق بأنَّ التكنولوجيا هي الهدف الرئيسي لتحقيقه، ويعني الجمال عندها أنَّّ الواقع يتحوَّل شيئًا فشيئًا إلى خيال.
  • التحليلية: يمكن فهم الجماليات التحليلية على أنَّها نظرية للخطابات الفنية والجمالية التي تهدف إلى تحليل الأعمال الفنية، وتقديم اقتراحات حول الفن والجمال.


إليكِ طرق لدراسة علم الجمال, وفهم أعمق له

تختلف التجربة الجمالية التي تحصلين عليها من العالم بأسره عن التجربة الجمالية المُستمدَّة من الفن، والتجربة الفنية هي فرع من التجارب الجمالية التي تشمل جوانب ومحتوى وسياق إنساني، وهذا يعني أنّ بينها قواسم مشتركة أو خبرة جماعية، وإليكِ نصائح لتبدئي بتحليل الجمال[٥]:

  • يبدأ تحليل العمل الفني من خلال الجماليات، والسياقات التاريخية والثقافية؛ لأنَّ جميع الأعمال الفنية مرتبطة بزمان ومكان محدَّدين، أو ببيئة تاريخية وثقافية.
  • تستند المشاعر أو الأفكار الناتجة عن تفكيركِ في عمل فني في البداية على ما ترينه بالفعل من العمل.
  • تظهر الاستجابة الأولى للعمل الفني من خلال خصائصه الحسية والشكلية والتقنية (Silverman).
  • يمثِّل اللون الخاصية الحسية، ويُعدُّ أحد أنواع الشكل.
  • يُعدُّ ترتيب الشكل خاصية شكلية.
  • يتكوَّن العمل الفني من وسيط مثل الرسم، والرسوم المتحركة، وغير ذلك.
  • يجب التسلسل في الأسئلة التحليلية الجمالية، من خلال: ما الذي أراه بالفعل؟ كيف نُظِّمت الأشياء؟ ما هي المشاعر والأفكار التي استحضرتها نتيجة ما شاهدته؟


فيما يأتي كتب لفهم أوسع لمفهوم علم الجمال[٦]:

  • فن الشعر (أرسطو): يتحدَّث أرسطو عن العناصر الدرامية للحبكة، والشخصية، واللغة، والمشاهد التي تنتِج معًا الشفقة والخوف لدى الجمهور، ويشرح سبب الاستمتاع من هذه المشاهد المؤلمة.
  • نقد الحكم (إيمانويل كانط): يُقدِّم كانط تحليلًا عميقًا لتجربة الجمال والسمو، ويناقش الذوق، وعدم الاهتمام الجمالي، والرابط بين الفن والطبيعة، ودور الخيال والعبقرية والأصالة، ويُفسِّر الأحكام المتعلقة بالهدف الظاهري للطبيعة.

المراجع

  1. "Aesthetics", britannica, Retrieved 11/4/2021. Edited.
  2. Aiste Celkyte, "Ancient Aesthetics", iep.utm, Retrieved 11/4/2021. Edited.
  3. Costelloe Timothy M, "Aesthetics, in modern philosophy", rep.routledge, Retrieved 11/4/2021. Edited.
  4. "What’s New in… Aesthetics", philosophynow, Retrieved 11/4/2021. Edited.
  5. "Reading: Art, Aesthetics, and Beauty", courses.lumenlearning, Retrieved 11/4/2021. Edited.
  6. LENNOX JOHNSON (6/9/2018), "The Seven Best Introductory Books on Aesthetics", thedailyidea, Retrieved 11/4/2021. Edited.
286 مشاهدة