كم عدد تكبيرات صلاة الاستسقاء

كم عدد تكبيرات صلاة الاستسقاء

صلاة الاستسقاء

الصلاة من أعظم ما يتقرّب به العبد إلى ربّه في السراء والضراء طمعًا برحمته سبحانه وتعالى وكشفه للضرّ، وقد جعل الله عزّ وجلّ الصلاة أوّل ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة وبُني عليها سائر أعماله فإن هي صلُحت صلُح سائر عمله، وإن هي فسدت فسد سائر عمله، وفي ذلك يقول عليه الصلاة والسلام ( أولُ ما يحاسبُ بهِ العبدُ يومَ القيامةِ صلاتُهُ، فإنْ كانَ أتمَّها، كُتبتْ لهُ تامةٌ، وإنْ لم يكنْ أتمَّها، قالَ اللهُ لملائكتِهِ : انظروا هلْ تجدونَ لعبدِي منْ تطوعٍ فتكملونَ بها فريضَتَهُ ؟ ثمَّ الزكاةَ كذلكَ، ثمَّ تؤخذُ الأعمالُ على حسبِ ذلكَ) [المصدر: الجامع الصغير| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، وتتعدد أحكام الصلوات تبعًا لمراتبها فمنها المفروضة ومنها والمسنونة والنوافل، ومن الأمثلة على صلوات السنّة صلاة الاستسقاء التي يلجأ فيها المسلم إلى خالقه عندما يُصيب الجفاف أرض المسلمين؛ وفي هذا المقال نُقدّم تعريفًا لصلاة الاستسقاء ونذكر حكمها وعدد تكبيراتها[١][٢].


كم عدد تكبيرات صلاة الاستسقاء؟

إنّ صفة الاستسقاء كصفة صلاة العيد عند جمهور العلماء وقد رجّح ابن عثيمين والشيخ ابن باز هذا الرأي، واستدلوا على ذلك بحديث النبي عليه السلام الذي يرويه ابن عباس، إذ يقول (إن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، خرج متبذِّلاً متواضعًا متضرِّعًا، حتى أتى المصلَّى، فلم يخطُب، خطبتَكم هذه، ولكن لم يزل في الدعاءِ والتضرعِ والتكبيرِ، وصلى ركعتين كما كان يصلي في العيدِ) [المصدر: صحيح الترمذي| خلاصة حكم المحدث: حسن]، أما فيما يخصّ عدد تكبيراتها فقد كان لذلك رأيان، إذ يرى مذهب الشافعية أنّ الإمام يكبّر سبع تكبيراتٍ بعد تكبيرة الإحرام فيما يرى المالكية والحنابلة أنّ المصلّي يكبّر تكبيرة الإحرام ومن ثمّ يُتبعها بست تكبيرات، وقد رأى أحمد والشافعي أنّه من المُستحبّ أن يُفصل بين كل تكبيرتين بذكر الله فيستطيع أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، فيما يرى مالك وأبو حنيفة أن يكون التكبير متواليًا من غير أن يُفصل بينه بذكر، وكل ذلك صحيح، والله أعلى وأعلم[٢].


كيفية صلاة الاستسقاء

للحديث عن كيفية صلاة الاستسقاء فإن ما ورد في ذلك أن يُكبّر المصلي تكبيرة الإحرام، ثمّ يُتبعها بست تكبيرات، أو سبع تكبيرات، وفقًا لآراء المذاهب، ثمّ يستفتح بعد التكبيرات ويقرأ الفاتحة وما تيسّر من القرآن الكريم، ثمّ يركع ومن ثم يرفع من الركوع وبعدها يسجد سجدتين يعتدل المصلّي من السجود قائمًا ويُكبّر خمس تكبيرات بعد الاعتدال، ثم يقرأ الفاتحة وما تيسّر من القرآن الكريم، ثمّ يركع ويرفع ويسجد سجدتين تمامًا كصلاة العيد، ثمّ يقرأ التحيّات والصلاة الإبراهيمية، ثم يدعو ويُسلّم، ثمّ يخطب بالناس خطبةً يعظهم فيها ويُحذّرهم من الذنوب، والمعاصي، والظلم، وأكل أموال الناس بالباطل، والتي هي من أسباب القحط الذي يحلّ بالناس ويحبس عنهم الغيث، كما لابدّ من حثّ الناس على الاستغفار والتوبة إلى الله تعالى[٣][٢].

ومن ثمّ يرفع الإمام يديه ويرفع الناس أيديهم مثله ويدعو الله متضرّعًا إليه أن يرحم عباده ويُغيثهم ويستقبل القبلة أثناء دعائه، ومما ورد من الأدعية التي دعا بها النبي في الاستسقاء، ( أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان إذا استَسقَى قال اللهمَّ اسقِنا غَيثًا مُغيثًا هَنيئًا مَرِيًّا غَدَقًا مُجَلَّلًا سَحًّا طبَقًا دائمًا اللهمَّ اسقِنا الغيثَ ولا تَجعَلْنا منَ القانِطينَ اللهمَّ إنَّ بالبِلادِ والعِبادِ منَ اللأْواءِ والجهدِ والضَّنكِ ما لا نَشكو إلَّا إليكَ اللهمَّ أنبِتْ لنا الزرعَ وأدِرْ لنا الضَّرعَ واسقِنا مِن برَكاتِ السماءِ وأنبِتْ لنا مِن برَكاتِ الأرضِ اللهمَّ ارفَعْ عنَّا الجَهدَ والجوعَ والعُرِيَّ واكشِفْ عنَّا منَ البَلاءِ ما لا يَكشِفُه غيرُكَ اللهمَّ إنَّا نَستَغفِرُكَ إنَّكَ كنتَ غَفَّارًا فأرسِلِ السماءَ علينا مِدرارًا)[ المصدر: تحفة المحتاج| خلاصة حكم المحدث: صحيح أو حسن كما اشترط على نفسه في المقدمة]، وقد رُوي أيضًا عن رسول الله ( أنَّ رَجُلًا دَخَلَ يَومَ الجُمُعَةِ مِن بَابٍ كانَ وِجَاهَ المِنْبَرِ، ورَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَائِمًا، فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ: هَلَكَتِ المَوَاشِي، وانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُغِيثُنَا، قالَ: فَرَفَعَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدَيْهِ، فَقالَ: اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا قالَ أنَسُ: ولَا واللَّهِ ما نَرَى في السَّمَاءِ مِن سَحَابٍ، ولَا قَزَعَةً ولَا شيئًا وما بيْنَنَا وبيْنَ سَلْعٍ مِن بَيْتٍ، ولَا دَارٍ قالَ: فَطَلَعَتْ مِن ورَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ، انْتَشَرَتْ ثُمَّ أمْطَرَتْ، قالَ: واللَّهِ ما رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتًّا، ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِن ذلكَ البَابِ في الجُمُعَةِ المُقْبِلَةِ، ورَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا، فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ: هَلَكَتِ الأمْوَالُ وانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا، قالَ: فَرَفَعَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا، ولَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ علَى الآكَامِ والجِبَالِ والآجَامِ والظِّرَابِ والأوْدِيَةِ ومَنَابِتِ الشَّجَرِ قالَ: فَانْقَطَعَتْ، وخَرَجْنَا نَمْشِي في الشَّمْسِ قالَ شَرِيكٌ: فَسَأَلْتُ أنَسَ بنَ مَالِكٍ: أهو الرَّجُلُ الأوَّلُ؟ قالَ: لا أدْرِي)[ المصدر: صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، هذا والله أعلم.[٣][٢]


ما يُسن فعله في صلاة الاستسقاء؟

توجد بعض الأمور التي يُسنّ للمسلم أن يفعلها في صلاة الاستسقاء، وهي كما يأتي[٢]:

  • يسن للمسلم ترك الزينة من الثياب، فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يخرج لصلاة الاستسقاء مُظهرًا تذلّلًا وخشوعه لله تعالى ويترك لبس ثياب الزينة ويُسنّ للمسلم أن يقتدي بفعله عليه الصلاة والسلام، فقد ورد عن ابن عباس أنه قال ( خرجَ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يعني في الاستسقاءِ متبذِّلًا متواضعًا متخشِّعًا متضرِّعًا)[ المصدر: تخريج مشكاة المصابيح| خلاصة حكم المحدث: حسن كما قال في المقدمة].
  • يُسنّ للإمام أن يستقبل القبلة أثناء دعائه ويُكثر من سؤال الله وأن يُبالغ في رفع يديه كما كان يفعل النبي عليه الصلاة والسلام وقد ورد أنّه عليه الصلاة والسلام يرفع يديه إلى السماء، كما يُسن للإمام أن يقلب رداءه، فيجعل ما على اليمين على اليسار والعكس ويرى بعض العلماء أنّه يُستحب أن يقلب الإمام رداءه فيجعل ظهره لبطنه وبطنه لظهره، وقد ورد في ذلك عن الرسول عليه الصلاة والسلام ما يرويه عبدالله بن زيد (أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَرَجَ بالنَّاسِ يَسْتَسْقِي لهمْ، فَقَامَ فَدَعَا اللَّهَ قَائِمًا، ثُمَّ تَوَجَّهَ قِبَلَ القِبْلَةِ وحَوَّلَ رِدَاءَهُ فَأُسْقُوا) [المصدر: صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح].


هل يجوز أن تصلي النساء صلاة الاستسقاء؟

لقد اختلف علماء وفقهاء الشريعة الإسلامية في مسألة صلاة النساء جماعةً، إذ ذهب جمهور علماء الشافعية بأنها مستحبة، بينما رُوي عن الإمام أحمد روايتان، إحداهما تفيد الاستحباب، والأخرى تفيد العكس من ذلك، أما عن المذهب الحنفي فإن صلاة النساء في جماعة دون الرجال تكره كراهية التحريم، وقد ورد في مذهب الحنابلة في مطالب أولي النهي، أن الجماعة تسن للتراويح، والاستسقاء، والكسوف، للجميع بما في ذلك النساء منفردات في بيوتهن بغير رجال، وقد رُوي في ذلك الكثير من الأخبار، ولعل الحاصل من ذلك أن صلاة الاستسقاء للمرأة جائزة سواءً أكانت جماعةً أو منفردات ولكن بدون خطبة، والله أعلى وأعلم[٤].


المراجع

  1. "الصلاة الصلاة"، islamway، اطّلع عليه بتاريخ 25-11-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث ج "صلاة الاستسقاء"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 25-11-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "صفة صلاة الاستسقاء"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 25-11-2019. بتصرّف.
  4. "حكم أداء النساء منفردات صلاة الاستسقاء جماعة"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 25-11-2019. بتصرّف.