التفاوض وحل المشكلات

التفاوض وحل المشكلات

التفاوض وحل المشكلات

التفاوض وحل المشكلات مصطلحان منفصلان؛ إذ يُعرَّف التفاوض بأنّه مفتاح نجاح الأعمال، وهو مهارة التّعامل مع الآخرين لتحقيق النّتائج المرجوّة، وبعض النّاس يمتلكون قدرة فطريّة على الانغماس في مفاوضات مثمرة، ولديهم القدرة على تحقيق نتيجة إيجابيّة بغضِّ النّظر عن مدى صعوبتها[١]، بينما يجب أن يتعلَّم الكثيرون مهارات التفاوض لتحقيق نتائج أفضل في معاملاتهم اليوميّة العديدة، بينما تُعرَّف مهارة حل المشكلات بأنّها؛ القدرة على التّعامل مع جميع المشكلات اليوميّة والمصيريّة وحلِّها بكفاءة وفي الوقت المناسب دون صعوبة، وبالطّبع لا يُمكن أن يتناسب حلٌّ واحد للعديد من المشاكل؛ لذا تُعتبر مهارة حل المشكلات مهارة معقّدة، إلا أن تعلُّمَها ممكن[٢].


المهارات الأساسيّة للتّفاوض

التفاوض مثل أيِّ مهارة فطريّة، يُمكن تعزيزها أو البدء بها من الصّفر بالتّدريب، ومن خلال التّدرُّب على مهارات التفاوض يكون المتدرّبون قادرين على رؤية مواقف حقيقيّة يُمكنهم التّعامل معها بسهولة، وفيما يلي بعض المهارات الأساسيّة للتّفاوض النّاجح[١]:

  • التّجهيز: إنَّ إعداد الموضوع مسؤول عن نجاح التفاوض بنسبة 90%، وكلما كان الاستعداد للمفاوضات جيّدًا زاد احتمال أن تكون النّتيجة مقبولة لجميع الأطراف المعنيّة، وعند التّجهيز يجب التّأكّد من الحصول على جميع المعلومات التي يُمكن القيام بها حول موضوع التّفاوض، والتّفكير في عمليّة التفاوض من البداية إلى النّهاية، والاستعداد تمامًا لأيّ احتمال.
  • الصّبر: المفاوضون الجيّدون عادة ما يبدون صبورين للغاية، إذ إنهم يُركّزون على الحصول على اتّفاق، ومن المهمِّ إعداد أسئلة جيّدة لطرحها؛ لتوضيح وفهمِ كلِّ نقطة في الحوار، فمن شأنه أن يساعد في تجنّب الارتباك في وقت لاحق.
  • الاستماع الفعّال: لدى المفاوضين القدرة على الاستماع بانتباه إلى الطّرف الآخر أثناء المحادثة، وبالطّبع يكون استماعًا نشِطًا؛ أي أنّه يتضمّن قراءة لغة الجسد، والتّواصل اللّفظيّ، ومن الضّروريّ الاستماع للأطراف الأخرى بدلًا من قضاء معظم الوقت في الدّفاع عن وجهة النّظر.
  • التّحكّم العاطفيّ: من المهم أن يكون للمفاوض قدرة للسّيطرة على عواطفه أثناء التّفاوض؛ إذ إنَّ التفاوض حول القضايا الحسّاسة قد يكون مُحبِطًا، والسّماح للمشاعر بالسّيطرة على الموقف يزيد الأمور سوءًا، وقد يؤدّي على الأرجح إلى نتائج سلبيّة.
  • التّواصل اللّفظيّ: يجب أن يكون المفاوضون الماهرون قادرين على التّواصل بوضوح وكفاءة مع الطرف الآخر أثناء التفاوض، فإن لم يكن التفاوض واضحًا، قد يؤدّي إلى سوء فهم، ونتائج غير مرضية.
  • حل المشاكل: يجب أن يكون المفاوض ذا مهارة عالية في إيجاد حلول للمشكلات التي تواجهه بدلًا من التّركيز على هدفه المنشود للتّفاوض فقط؛ لأنَّ المُفاوض القادر على حلِّ المشكلات سيكون متمتِّعًا بمهارة التّركيز؛ ممّا يؤدّي إلى الوصول إلى نتائج مُرضية لجميع الأطراف
  • الأخلاق والموثوقيّة: لن تكون ثقة متبادلة في التفاوض إذا كان المُفاوض معروفًا عنه أنّه لا يتمتّع بالأخلاق العالية، مثلًا إن لم يكُن صادقًا، فإن أحدًا لن يثقَ بتنفيذه للوعود المتّفّق عليها في نهاية التّفاوض.


المهارات الأساسيّة لحلِّ المشكلات

غالبًا ما تفشل العلاقات الشّخصيّة والعلاقات بين الشّركات بسبب سوء حل المشكلات وغالبًا ما يكون ذلك بسبب عدم الاعتراف بالمشاكل، أو الاعتراف بها دون معرفة كيفيّة التّعامل معها جيّدًا، وينطوي الكثير من حلول المشكلات على فَهمِ ماهيّة القضايا الأساسيّة للمشكلة، لا أعراضها الجانبيّة، وفيما يلي المهارات الأساسيّة لحلِّ المشكلات[٢]:

  • الذّكاء العاطفيّ: يُعرَّف الذّكاء العاطفيُّ بأنّه القدرة على التّعرُّفِ على مشاعر النّفس والآخرين، وهو مهارة مهمّة جدًّا للمساعدة على الوصول إلى حلٍّ مناسب، ومعرفة تأثير هذا الحلِّ على الفرد والجماعة.
  • العمل الجماعيّ: إنَّ العديد من المشاكل تحدث بين كثير من النّاس في نفس الوقت، لذلك يُعد العمل الجماعيُّ على حلِّها مهمًّا كثيرًا، سواء كانت المشكلات عائليّة أم في المدرسة أم في مكان العمل.
  • إدارة المخاطر: ينطوي حل المشكلات على قدر معيَّن من المخاطرة، ويجب تقييم هذا الخطر مقابل عدم وجود حلٍّ للمشكلة، وترجيح أنسَب الحلول.
  • صنع القرار: إنَّ حل المشكلات واتّخاذ القرارات من المهارات المرتبطة ارتباطًا وثيقًا معًا؛ لأنّ اتّخاذ القرار جزء مهمُّ من طريقة الوصول إلى حلٍّ للمشكلات؛ إذ توجد العديد من الخيارات والبدائل التي يجب اختيار الأنسب من بينها.


تعزيز مهارات حل المشكلات

يعتقد معظم النّاس أنّه يجب لمن يجد حلولًا للمشكلات أن يكون ذكيًّا، إلا أنَّ هذا ليس صحيحًا؛ لأنَّ ما يحتاجه كلُّ واحد للوصول إلى حلٍّ أمثل لأيِّ مشكلة؛ هو معرفة طريقة الوصول إلى هذا الحلِّ عن طريق التّدريب، واتّباع خطوات حلِّ المشكلات بدقّة، وفيما يلي عدد من النقاط التي تُعزّز المهارات اللّازمة لحلِّ المشكلات[٣]:

  • التّركيز على الحلِّ لا على المشكلة: لقد أثبت علماء الأعصاب أنّ العقل لا يستطيع إيجاد حلول عندما يُركِّز على المشكلة؛ لأنّه سيتغذّى بمشاعر سلبيّة، ولن يستطيع الوصول لحلول ممكنة، وهذا بالطّبع لا يعني تجاهل المشكلة، بل التزام الهدوء، والاعتراف بالمشكلة، ونقل التّركيز إلى الحلول بدلًا من الاستمرار في البحثِ عن الخطأ والمُتسبّب فيه.
  • تحديد أسباب المشكلة بوضوح: عند طرح أسئلة متكرّرة باستخدام (لماذا)، بشأن أية مشكلة، سيكون من السّهل الوصول إلى السّبب الجذريّ للمشكلة، وبهذه الطّريقة يمكن إيجاد أفضل حلٍّ لمعالجة المشكلة، من جذورها وإلى الأبد.
  • تبسيط الأمور: لدى كلِّ البشر ميلٌ لتعقيد الأمور أكثر ممّا هي عليه في الواقع، ويُفضل إزالة كلِّ التّفاصيل المحيطة بالمُشكلة، والرّجوع إلى الأساسيّات، ومحاولة إيجاد حلٍّ سهل وواضح.
  • ذِكرُ أكبرِ عدد ممكن من الحلول: عند محاولة حلّ أية مشكلة يجب التّوصُّل إلى جميع الحلول الممكنة، حتّى إن كانت تبدو سخيفة في البداية؛ إذ يجب أن يبقى الشّخص منفَتِحًا لتعزيز تفكيره الإبداعيّ الذي يمكن أن يؤدّي إلى حلول محتملة.
  • تغييرُ التّفكير: من الجيِّد تغيير اتّجاه الأفكار عند التّفكير بحلِّ للمشكلات، والمقصود تغيير الأسلوب، والنّظر إلى الأمور بطريقة غير مسبوقة حتّى لو كانت الأفكار التي تأتي مع هذا الأسلوب سخيفة، إذ لا يجب الاستخفاف بها؛ لأنّها قد تكون ملهمة لحلٍّ مهمٍّ.
  • استخدام اللّغة التي تخلِق الإمكانيّة: عند التّفكير بإجابات لأسئلة مثل (ماذا لو..)، و(تخيَّل لو..) ستُفتِّح هذه المصطلحات التّفكير الإبداعيَّ في العقول، وتُشجِّع على إيجاد الحلول، في المقابل، كما يجبُ تجنُّبِ استخدام اللّغة السّلبيّة المغلقة، مثل (لا أعتقد..)، أو (لكنَّ هذا ليس صحيحًا..).


المراجع

  1. ^ أ ب Marc Wins (2017-12-14), "7 Key skills for successful negotiation"، procurement, Retrieved 2019-12-9. Edited.
  2. ^ أ ب "Problem Solving ", skillsyouneed, Retrieved 2019-12-9. Edited.
  3. Zoe B (2019-7-16), "6 Effective Ways to Enhance Your Problem Solving Skills"، lifehack, Retrieved 2019-12-9. Edited.