تحديات تواجهينها مع أبنائك في المراهقة

تحديات تواجهينها مع أبنائك في المراهقة

متى تبدأ مرحلة المراهقة؟

تعدُّ مرحلة المراهقة الوقت المناسب لطفرات النمو، وتغيرات البلوغ، فقد ينمو المراهق في هذه المرحلة عدة سنتيمترات خلال عدة أشهر، وبعد ذلك ينمو نموًّا بطيئًا، أو قد يكون لدى بعض المراهقين طفرة نمو مختلفة، فقد تحدث تغييرات النمو ببطء، أو قد تحدث له عدة تغييرات في الوقت نفسه، فالتغييرات تختلف من مراهق إلى آخر، ومع ذلك فإن علامات النضج ستظهر على المراهق عاجلًا أم آجلًا، بغض النظر عن السرعة التي تبدأ فيها، وتشمل التغييرات النضج الجنسي والجسدي، ولكن يختلف وقت بداية المراهقة ما بين الأولاد والبنات، وحتى في الأولاد والبنات فهي تختلف من ولد إلى آخر، ومن بنت إلى أخرى، فبداية مرحلة البلوغ والمراهقة عند الأولاد تبدأ في الفترة ما بين التاسعة والنصف والرابعة عشر من عمر الولد، أما بداية مرحلة المراهقة عند البنات فتبدأ ما بين 8-13 سنة، فغالبًا ما تبدأ مرحلة البلوغ عند الفتاة قبل الولد من العمر نفسه.


تكون سنوات المراهقة مصحوبةً بالعديد من التغييرات، وهي لا تقتصر على التغييرات الجسدية فقط، بل تغييرات نفسية واجتماعية، إذ يصبح المراهقون أكثر قدرة على التفكير المجرد، وبمرور الوقت يمكن للمراهق وضع خطط وتحديد أهداف طويلة المدى لحياته، وقد تكون له وجهة نظر مختلفة للعالم، فقد يُظهر المراهق اهتمامًا بالفلسفة والسياسة والقضايا الاجتماعية، كما تصبح لديه الرغبة بالاستقلال عن والديه، وقد يقع في الحب، لذلك على الأهل تفهّم هذه المرحلة وتغييراتها ليتصرفوا جيدًا حيال التحديات التي ستواجههم مع ابنهم المراهق[١].


تحديات تواجهينها مع أبنائكِ في المراهقة

إن تربية الأطفال ليست سهلة، ولكن تربية المراهقين أصعب بكثير، ويجب عليكِ كأُم مراعاة التغييرات التي تحدث لابنكِ في هذه المرحلة، وأن تكوني أُمًّا قوية وحنونة، وتحافظي على تواصلكِ مع ابنكِ المراهق، فعند وصوله إلى مرحلة المراهقة ستواجهين بعض التحديات معه، والتي قد يكون بعضها صعبًا، ومن هذه التحديات ما يأتي[٢]:

  • ابتعاد ابنكِ المراهق عنكِ: أول ما ستلاحظينه أن ابنكِ المراهق لم يعد قريبًا منكِ كالسابق، فالمراهق يبدأ بالابتعاد عن أُسرته، ويتجه نحو الاستقلال، فيقضي ابنكِ المراهق معظم وقته مع أصدقائه، أو بمفرده في غرفته، فالعلاقات التي كانت دافئة وقريبة ستصبح بعيدة وباردة، ولكن عليكِ ألّا تشعري بالقلق حيال هذا الأمر، وكوني على علم بأنها مجرد مرحلة وستنتهي، لذلك حاولي ألّا تكثري التدقيق والانتقاد لابنكِ المراهق.
  • ارتكاب ابنكِ لبعض السلوكيات غير الجيدة: مع تزايد المسافة بين ابنكِ المراهق وبين أسرته، فإن ذلك سيزيد من مساحة وجود الأصدقاء في حياة ابنكِ، ويمكن لبعض هؤلاء الأصدقاء أن يدفعوا ابنكِ لأفعال غير معتاد عليها، مثل التدخين، والتنمر على الآخرين، والهروب من المدرسة، لذلك فإن اقترابكِ من ابنكِ المراهق سيجعله أكثر ثقة بكِ، وبالتالي سيتقبّل نصائحكِ وتوجيهاتكِ بسهولة أكبر، وسيخبركِ المزيد عن روتينه وعاداته وعلاقاته مع أقرانه.
  • قضاء ابنكِ الكثير من وقته على شاشة هاتفه: عندما لا يكون ابنكِ برفقة أصدقائه فإنه يقضي أغلب وقته وهو يمسك بهاتفه المحمول، متنقّلًا بين وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة لساعات طويلة، مما قد يؤثر على درجات تحصيله الدراسي تأثيرًا سلبيًّا.


نصائح لكِ للتعامل مع أبنائكِ في المراهقة

قد تتساءل بعض الأمهات عن كيفية التعامل مع أبنائهن المراهقين، أو عن كيفية تربية أبنائهن المراهقين، بينما قد تلجأ بعض الأمهات إلى الحصول على مشورة لفهم أولادهن المراهقين، فتربية المراهقين ليست سهلة، وقد يشكل سلوك الأطفال في هذه المرحلة تحدّيًا للأهل، وبالرغم من ذلك فالمراهق لا يحاول أن يكون صعبًا، بل يحدث ذلك نتيجة الاضطرابات الفسيولوجية والعاطفية التي تحدث في مرحلة المراهقة، وتوجد بعض النصائح التي ستساعدكِ في كيفية التعامل مع أبنائكِ في المراهقة، ومنها ما يأتي[٣]:

  • ضعي حدودًا لسلوكيات ابنكِ المراهق، وذلك يجب أن يتم بالاتفاق مع ابنكِ، كما يجب أن تستند هذه القواعد إلى القيم المشتركة حول البقاء آمنًا، والحفاظ على انسجام الأسرة.
  • اكتبي ما اتفقتِ عليه من قواعد مع ابنكِ، فصياغة هذه القواعد والحدود باتفاقية مكتوبة يجعلها واضحة للجميع.
  • اتفقي مع ابنكِ على عواقب خرقه لأي من هذه القواعد والحدود، وذلك بما يتوافق مع عمر الابن، فعلى سبيل المثال قد يتمثّل العقاب بالحرمان من الخروج من المنزل لمدة معينة.
  • أمنحي ابنكِ الفرصة لتصحيح خَطئه، ويُعرف ذلك باسم الترميم، فمثلًا إذا تشاجر مع أحد أشقائه، لا تتدخلي بسرعة، واتركيه يصلح علاقته مع أخيه بمفرده، فهذه الطريقة ستُشعر ابنكِ المراهق بثقتكِ به.
  • تجنبي العقاب الشديد، فالعقوبة القاسية ليست أسلوبًا جيدًا للتعامل مع ابنكِ المراهق، بل قد تأتي بنتيجة عكسية تمامًا، فقد يشعر ابنكِ بالرفض والاستياء، وبالتالي قد يبتعد عنكِ، وتزيد المسافة بينكما، إذ أظهرت الأبحاث أن المراهقين يكون سلوكهم أفضل عندما يكون لديهم آباء وأمهات متفهمين ومنفتحين وداعمين، ويضعون حدودًا ثابتة لهم في الوقت نفسه.


أخطاء تجنبيها عند تعاملكِ مع أطفالكِ في مرحلة المراهقة

قد ترتكب بعض الأمهات أخطاء عند تعاملهن مع أطفالهن في مرحلة المراهقة، ومن هذه الأخطاء والتي يجب عليكِ تجنبها ما يأتي[٤]:

  • توقّع الأسوأ: تجنبي التوقعات السلبية تجاه سلوك ابنكِ المراهق، فقد تصبح النبوءة حقيقة، كما أنّ التوقعات السلبية تعزز بالفعل من السلوك الذي تخشينه.
  • اللجوء الزائد إلى قراءة الكتب: وذلك للبحث عن كيفية معاملة المراهقين، وهذا الأمر قد يكون غير صحيح إذا كان مبالغًا فيه، وبدلًا من ذلك عليكِ استخدام مهاراتكِ الفطرية بالتعامل مع ابنكِ المراهق، فقد لا يكون كل ما يُكتب في هذه الكتب منطقي أو واقعي، مما قد يصيبكِ بالإحباط وأنتِ تحاولين اتباع هذه النصائح، مما ينتهي بكِ إلى القلق وعدم الثقة بطفلكِ.
  • انتقاد الأمور الصغيرة: ربما لا تعجبكِ طريقة ابنكِ في اختيار الملابس، أو لم يعجبكِ تصرف بسيط منه، ولكن عليكِ عدم التدخل في هذه الأمور الصغيرة إن لم تشكّل خطرًا عليه، لأن عليكِ منح ابنكِ المجال لاتخاذ قرارات مناسبة له، ليتعلم من عواقب اختياراته، ولكن عليكِ توجيهه برفق.
  • تجاهل الأمور الكبيرة: إذا كنتِ تشكّين في أن ابنكِ المراهق يتعاطى المخدرات أو يدخن فلا تتجاهلي الأمر، بل يجب عليكِ اتخاذ الإجراء المناسب لذلك، كما عليكِ مراقبة التغييرات غير المبررة التي قد تحدث على سلوك ابنكِ المراهق، من مظهر وأداء أكاديمي وغيره.
  • التشديد أو التهاون في تربية المراهق: فبعض الأمهات اللواتي قد يشعرن بفقدان السيطرة على سلوك أطفالهن المراهقين، قد يلجأن إلى إجراءات صارمة وشديدة في كل مرة يرتكب فيها الابن أي خطأ، وعلى النقيض من ذلك قد تتجنب بعض الأمهات النزاعات أو النقاشات الحادة مع أطفالهن المراهقين، مما يدفعهن إلى التهاون والتجاهل لأغلب سلوكيات أولادهن السلبية، ولكن يجب عليكِ أنتِ أن تخصصي وقتًا كافيًا للتواصل مع ابنكِ المراهق، وتوجهيه في حال ارتكب أي سلوك خاطئ، ودعي ابنكِ يثق فيكِ وبكل ما تقولينه، حتى يستمع لتوجيهاتكِ.


المراجع

  1. "The Growing Child: Teenager (13 to 18 Years)", stanfordchildrens,19-7-2020، Retrieved 19-7-2020. Edited.
  2. Jelena N (19-7-2020), "Raising Teenagers: Challenges – And A Survival Kit "، nobelcoaching, Retrieved 19-7-2020. Edited.
  3. "How to Deal with Your Teenage Son: Tips for Parents", newportacademy,19-7-2020، Retrieved 19-7-2020. Edited.
  4. Joanne Barker (19-7-2020), "5 Mistakes Parents Make With Teens and Tweens"، webmd, Retrieved 19-7-2020. Edited.