ما سبل حماية الفطرة الصحيحة عما يفسدها

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٠:٠٧ ، ٢١ مايو ٢٠١٨
ما سبل حماية الفطرة الصحيحة عما يفسدها

 

الفطرة السليمة هي الخبرة والمعرفة التي يمتلكها الإنسان ويستخدمها دون جهد منه أو تعلم، وهي استعداد نفسي موجود في الإنسان وخلق معه، وأول فطرة خُلقت مع الإنسان هي فطرة التألّه، أي طلب الإنسان لوجود إله وشوقه إلى وجود الشيء الذي يمثل القوة العظمى بالنسبة له، وهو ما يفسر اتجاه الناس قبل اإسلام وبعده إلى أن يخلقوا لهم آلهة كالأصنام التي كانت في مكة، وكان الإنسان طوال هذه العصور باحثًا عن إله يعبده ويسلّمه أمره وإن انحرف بحثُه عن الطريق القويم فإن الفطرة في وجود إله تبقى موجودة.

الفطرة وتقسيماتها وأهدافها

  • تُعنى الفطرة بعد بحثها عن الإله في كشف الخطأ والصواب، فالإنسان بطبعه يعرف أن القبيح قبيح وأن السليم سليم، حيث يتوافق الإنسان مع النسق الكوني الذي خلق الله تعالى به الكون، فيكتشف الإنسان إن أخطأ أو أساء ذاتيًا، حيث تعتبر الفطرة ميزانًا نفسيًا ومستشعرًا ذاتيًا، ويساند الفطرة في ذلك العقل الصريح الذي يستند إلى النقل من كتاب الله وأوامره، ومن هنا نستنج أن الفطرة مقياس وضعه الله سبحانه وتعالى فينا.
  • من فطرة الإنسان أيضًا حب الكمال، حيث يسعى دائمًا إلى أن يكون بأفضل الحالات والمُثُلى، ومن هنا ينبغى القول إن هذه الصفة مستحيلة ولكنها تجعل الإنسان دائم التشوق لأن يصبح في أحسن حال، فالإنسان الذي يحب الرحمة ليس رحيمًا رحمة مطلقة، ولكنه يحب هذه الصفة ويحرص على أن يتخلّق بها، ومن هنا يبدأ عمل النفس اللوامة، التي تجعل الإنسان يفكر بشكل متواصل في أفكاره وأعماله وذنوبه، ويسعى إلى تربية نفسه وتطويرها، وبالتالي فإنه يسعى إلى أن يكون ذاك الإنسان في أفضل حالاته الإنسانية وأكرمها.
  • الفطرة متناسقة بشكل كبير مع المنهج الإلهي، لذا فإن أوامر الله سبحانه وتعالى ونواهيه تكون متوافقة مع الطبيعة التي خُلِق الإنسان لأجلها، لذا على الرغم من أن الإنسان قد يستصعب تجنب بعض النواهي التي تحرمه من لذة معنية فإن قيامه بها يشعره دائمًا بوجود شيء ما خاطئ ومنحرف.

حماية الفطرة السليمة

ويعتبر هذا العنوان من أكثر الأمور التي يُتحدث عنها دائمًا، وهو كيف لنا في هذا العصر وهذا الانفتاح أن نبقى ملتزمين بما خُلقنا لأجله وما خُلقنا وفقه، وسنذكر عددًا من الأمور التي يمكن من خلالها الحفاظ على هذه الفطرة:

  • معرفة الإنسان الدائمة بمن يعبد وتذكيره أنه يعبد الله سبحانه وتعالى، وهذا يستلزم منه معرفة عقيدته وأحكام دينه، وبالتالي عليه أن يتعلم الأحكام اليومية التي تهمّه، كما يعرف النواهي ليجتنبها.
  • يحاسب الإنسان نفسه دائمًا، فيرى ما خالطه من شوائب وآثام ويصلحها بالتوبة والعمل، ومعرفة مقدار عِظم الله سبحانه وتعالى.
  • التفكر الدائم في الكون وخلق الله سبحانه وتعالى، وهذا يرجع الإنسان إلى الترابط مع خالق السماوات والأرض، ومعرفة أنه جزء من هذا العالم.