اسرار وخواص بسم الله الرحمن الرحيم

اسرار وخواص بسم الله الرحمن الرحيم

أهمية بسم الله الرحمن الرحيم

شُرعت البسملة؛ وهي قول: "بسم الله الرحمن الرحيم" ليذكر المسلم خالقه في جميع أحواله وأموره، وبها يستعين المرء على قضاء جميع المباحات، فذكر الله عند الشروع بأي فعل سيزيد هذا الفعل بركةً وخيرًا واستعانةً على إتمام العمل، وطلب القبول والإخلاص من المولى جل جلاله قبل البدء بقضاء الشؤون والحوائج، ويُستحب على المرء ترديدها والحرص عليها عند القيام والجلوس والأكل والشرب والنوم وسائر الأعمال؛ ليُنزل الله بركته على ما يريد فعله، ويُنزل الله بسببها حفظه ورعايته، فأمرها عظيم، وأجرها كثير، وفضلها كبير، وقد افتتح بها الصحابة -رضي الله عنهم- أجمعين القرآن الكريم، وفي مقالنا هذا سنتعرف بالتفصيل على معنى بسم الله الرحمن الرحيم، ومواضع استحبابها وحكمها في الصلاة وتلاوة القرآن[١].


ما معنى بسم الله الرحمن الرحيم

فيما يلي سنتعرف على معنى كل كلمة من بسم الله الرحمن الرحيم[٢]:

  • بسم الله: أمر الله عز وجل نبيه محمد -عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم- بتقديم ذكر أسمائه الحسنى أمام جميع مهماته وأفعاله، فعلّم نبينا ما أمره الله به لجميع المسلمين؛ لتكون بمثابة سنة ونهج لهم قبل البدء بقضاء أمورهم وحاجاتهم، حتى أغنت دلالة ما ظهر من قول المرء (بسم الله) على ما أخفى من مراده الذي يعد محذوفًا وتقديره نية المؤمن بما يريد عمله مثل: بسم الله أجلس، بسم الله أعمل، بسم الله أتوضأ، فيقدر الفعل مؤخرًا.
  • الله: لفظ الجلالة الله هو الاسم الأعظم الغني عن التعريف والتفسير، وهو اسم ينفرد به الخالق ويختص به دون غيره من الإنس والجن.
  • الرحمن: هو أحد أسماء الله الحسنى ومعناه ذو الرحمة الذي شملت رحمته كل شيء، ويأتي لفظ الرحمن على وزن فعلان الذي يدل على الكثرة والامتلاء، كما أن اسم الرحمن هو أكثر أسماء الله خصوصية بعد لفظ الجلالة الله؛ لذا غالبًا ما تقترن صفة الرحمن بلفظ الجلالة، قال تعالى: [قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ ۖ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا] [الإسراء: 110].
  • الرحيم: هو اسم من أسماء الله الحسنى معناه المنعم برحمته على من يشاء من عباده.


سر بسم الله الرحمن الرحيم وخصائصها

مما جاء في السنة النبوية فإنه يُستحب ترديد البسملة في عدة مواضع في حياة المسلم للانتفاع بأسرارها العظيمة وفضلها الكبير، وهذه المواضع ما يلي:

  • تُستحب عند تلاوة القرآن الكريم، والمجالس التي يُذكر فيها اسم الله، ومجالس الحديث[١].
  • تُستحب قبل البدء بتناول الطعام أو الشَراب[١].
  • تجب عند ذبح ما أحل الله من الأنعام[١].
  • تُستحب عند دخول الخلاء[١].
  • تُستحب عند الجماع؛ لما جاء في الصحيحين عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لو أنَّ أحدَكم إذا أرادَ أن يأتيَ أَهلَهُ قالَ بسمِ اللَّهِ اللَّهمَّ جنِّبنا الشَّيطانَ وجنِّبِ الشَّيطانَ ما رزَقتَنا ثمَّ قدِّرَ أن يَكونَ بينَهما ولدٌ في ذلِكَ لم يضرَّهُ شيطانٌ أبدًا) [صحيح أبي داود| خلاصة حكم المحدث: صحيح][١].
  • تُستحب البسملة في أول الوضوء[١].
  • قبل الشروع بارتداء الملابس؛ إذ تستر العورات من الجن، فروى الترمذي وابن ماجه عن علي -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (سَتْرُ ما بينَ أَعْيُنِ الجِنِّ وعَوْرَاتِ بَنِي آدمَ إذا وضعَ أحدُهُمْ ثَوْبَهُ أنْ يقولَ: بسمِ اللهِ) [الجامع الصغير| خلاصة حكم المحدث: حسن][٣].
  • كما أن من أسرارها وأهميتها أن الله عز وجل افتتح بها أعظم كتاب في تاريخ البشرية وهو القرآن الكريم[٣].


حُكم بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة

تُعد قراءة البسملة في الصلاة من الأمور المستحبة ولكنها ليست واجبة، وهي مستحبة في حال سيقرأ المصلي السورة من أولها، فيأتي بها قبل قراءة الفاتحة، وأما السور التي تعقب الفاتحة فإن ابتدأ المصلي القراءة من بداية السورة أتى بالبسملة وتستثنى من ذلك سورة التوبة، وإن قرأها المصلي من أولها، وإن بدأ المصلي قراءة السور من منتصفها فلا يُستحب قراءة البسملة، وقد استنتج العلماء من السنة الثابتة أن الرسول عليه أفضل السلام وأتم التسليم كان يأتي بالبسملة في بداية سورة الفاتحة والسور التي تعقبها ما عدا سورة التوبة، لكنه كان لا يجهر بقراءتها في الصلاة الجهرية[٤].


أحكام بسم الله الرحمن الرحيم عند قراءة القرآن

توجد العديد من الأحكام للبسملة عند تلاوة القرآن الكريم وفيما يلي بعض هذه الأحكام[٥]:

  • حكم البسملة عند بداية السورة: في هذا الأمر اجتمع العلماء بوجوبها، مستثنين من هذا الحكم سورة التوبة في حال كانت سور مرتبة أو غير مرتبة أو في حالة وصل السورة بما قبلها أو في بداية سورة التوبة.
  • حكم البسملة في منتصف السورة، إذا أراد القارئ ابتداء التلاوة من منتصف السورة فهو مخير بين ترك البسملة أو الإتيان بها إذ ورد في ذلك حكمان:
    • الأول حسب ما ورد في متن الشاطبية بترك البسملة.
    • الثاني حسب ما ورد في طرق الطيبة بإلزام القارئ بالبسملة.
  • حكم البسملة عند الجمع بين سورتين، ورد في ذلك ثلاثة أحكام يستثنى منها نهاية سورة الأنفال مع بداية سورة التوبة، ومن الجدير بالذكر أن هذه الأحكام الثلاثة لاحقة الذكر تجوز بين كل سورتين رتِّبتا أم لم ترتَّبا:
    • قطع الجميع: يعني الوقوف على نهاية السورة، والوقوف على البسملة، ثم البدء في أول السورة مثال على ذلك: (ولم يكن له كفوًا أحد* بسم الله الرحمن الرحيم* ثم نبدأ بتلاوة السورة التي بعدها: قل أعوذ برب الفلق)، ونلاحظ أننا وقفنا على آخر سورة الإخلاص ثم وقفنا على البسملة مع سورة الفلق.
    • قطع الأول ووصل الثاني بالثالث: يعني الوقوف على نهاية السورة، ووصل البسملة ببداية السورة مثال على ذلك: (ولم يكن له كفوًا أحد* بسم الله الرحمن الرحيم قل أعوذ برب الفلق)، ونلاحظ أننا وقفنا عند نهاية سورة الإخلاص ووصلنا البسملة مع بداية سورة الفلق.
    • وصل الجميع: ويعني وصل نهاية السورة بالبسملة ببداية السورة التي تليها مثال على ذلك: (ولم يكن له كفوًا أحد بسم الله الرحمن الرحيم قل أعوذ برب الفلق)، ونلاحظ أننا وصلنا نهاية سورة الإخلاص مع البسملة والبسملة مع بداية سورة الفلق؛ أي تُقرأ كأنها جملة واحدة.


مواضع ذكر بسم الله الرحمن الرحيم

ورد وجوب قول "بسم الله الرحمن الرحيم " لفضلها الكبير في القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة في عدة مواضع، وهذا توجيه نبويّ عظيم وخلق من أخلاق النبوّة يجب اتباعه، والعمل به، ومن تلك المواضع ما يلي[٦][٧][٨][٩]:

  • عند دخول الخلاء: فمن المستحب ذكرها كما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، فكان إذا دخل الكَنيفَ قال: (بسمِ اللهِ، اللهمَّ إِنَّي أعوذُ بكَ منَ الخبُثِ والخبائِثِ)[صحيح الجامع| خلاصة حكم المحدث: صحيح] ففيها ستر من الشياطين وحماية.
  • عند الوضوء: إذ يستحب قولها قبل الوضوء، كما جاء في الحديث عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال -عليه الصلاة والسلام-: (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) [تفسير القرآن| خلاصة حكم المحدث: حسن]
  • عند البدء في قراءة القرآن:، فيفتتح المسلم بالبسملة قبل البدء بقراءة القرآن، والحديث، ومجالس الذكر.
  • عند الذبح: فالتسمية واجبة، إذ يقول الله عز وجلّ: (فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) [الأنعام: 118].
  • عند البدء في الأكل: كما جاء في حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عندما قال لعمر بن أبي سلمة: (يا غلام سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك) [صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • عند الجماع: فقد جاء عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لَوْ أنَّ أحَدَكُمْ إذا أرادَ أنْ يَأْتِيَ أهْلَهُ، فقالَ: باسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنا الشَّيْطانَ وجَنِّبِ الشَّيْطانَ ما رَزَقْتَنا، فإنَّه إنْ يُقَدَّرْ بيْنَهُما ولَدٌ في ذلكَ لَمْ يَضُرُّهُ شيطانٌ أبَدًا) [صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • عند الشروع في كل عمل: فذكر اسم الله سبحانه وتعالى فيه بركة واستعانة، وإخلاص في القول والعمل، وفيه الخير والبركة، والبسملة لا تزيد المسلم إلا خيرًا وحفظًا ورعاية من الله سبحانه وتعالى.
  • عند ركوب الدابة: وذلك في قوله تعالى: {وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} [هود: 41].
  • عند قراءة الأذكار: وذلك في أذكار الصباح والمساء، والرقيّة الشرعية أيضًا، فقد قال -صلى الله عيه وسلم-: (مَن قال: بسمِ اللهِ الذي لا يَضرُ مع اسمِه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ وهو السميعُ العليمِ. ثلاث مراتٍ، لم تصبْه فجأةُ بلاءٍ حتى يُصبحَ، ومَن قالها حينَ يُصبحُ ثلاثَ مراتٍ لم تُصبْه فجأةُ بلاءٍ حتى يُمسي) [صحيح أبي داود| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • عند دخول المنزل: لحديث جابر عن النبي -صلى الله عليه وسلم-:(إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قالَ الشَّيْطَانُ: لا مَبِيتَ لَكُمْ، وَلَا عَشَاءَ، وإذَا دَخَلَ، فَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ، قالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ، وإذَا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ طَعَامِهِ، قالَ: أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ وَالْعَشَاءَ. وفي روايةٍ: وإنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عِنْدَ طَعَامِهِ، وإنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عِنْدَ دُخُولِهِ) [صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • عند الخروج من المنزل: لحديث أنس عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إذا خرج من بيته فقال: بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله يقال حينئذ: هُديت وكفيت ووقيت، فتتنحى له الشياطين فيقول شيطان آخر: كيف لكم برجل قد هُدي وكُفيَ ووقي) [تخريج مشكاة المصابيح| خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح على شرط الشيخين].
  • عند وضع الميت في القبر: كانَ النَّبيُّ -صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ- إذا أدخلَ الميِّتُ القبرَ، قال: (بسمِ اللَّهِ، وعلى ملَّةِ رسولِ اللَّهِ وقالَ أبو خالدٍ مرَّةً: إذا وُضعَ الميِّتُ في لحدِهِ قال: بسمِ اللَّهِ، وعلى سنَّةِ رسولِ اللَّهِ، وقالَ هشامٌ في حديثِه: بسمِ اللَّهِ، وفي سبيلِ اللَّهِ، وعلى ملَّةِ رسولِ اللَّهِ)[صحيح ابن ماجه| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • عند التألم والمرض: فيضع المريض يده على مكان الألم، ويقول ما جاء في حديث عثمان بن أبي العاص، أنَّه شكا إلى رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- وجَعًا يجِدُه منذُ أسلَم فقال له رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: (ضَعْ يدَك على الَّذي تأْلَمُ مِن جسدِك وقُلْ: بسمِ اللهِ ثلاثًا وقُلْ: أعوذُ باللهِ وقدرتِه مِن شرِّ ما أجِدُ وأُحاذِرُ سبعَ مرَّاتٍ) [صحيح ابن حبان| خلاصة حكم المحدث: أخرجه في صحيحه].
  • عند البدء في الكتابة: فقد قال شيخ الإسلام: "وتكتب البسملة أوائل الكتب كما كتبها سليمان، وكتبها النبي -صلى الله عليه وسلم- في صلح الحديبية وإلى قيصر وغيره، وتُذكر في ابتداء جميع الأفعال، وعند دخول المنزل وعند الخروج منه للبركة وهي تطرد الشياطين، وإنما تستحب إذا ابتدأ فعلًا تبعًا لغيرها لا مستقلة فلم تجعل كالهيللة والحمدلة ونحوها".


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج ح خ نايف بن محمد بن سعد الراجحي (23ـ8ـ2012)، "في ذكر البسملة وفضائلها العظيمة وفوائدها"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 14ـ12ـ2019. بتصرّف.
  2. "تفسير البسملة ، وحكم افتتاح القراءة بها "، islamqa، 23ـ11ـ2001، اطّلع عليه بتاريخ 14ـ12ـ2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "بعض ما ورد في فضل البسملة"، islamweb، 18ـ8ـ2003، اطّلع عليه بتاريخ 14ـ12ـ2019. بتصرّف.
  4. "قراءة البسملة في الصلاة "، islamqa، 11ـ9ـ2002، اطّلع عليه بتاريخ 14ـ12ـ2019. بتصرّف.
  5. محمود العشري (3ـ3ـ2014)، "أحكام البسملة"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 14ـ12ـ2019. بتصرّف.
  6. نايف بن محمد بن سعد الراجحي (23-8-2012)، "في ذكر البسملة وفضائلها العظيمة وفوائدها"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 17-12-2019. بتصرّف.
  7. محمود ربايعة (31-8-2015)، "أسرار البسملة الدلالية وخصائصها الدينية"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 17-12-2019. بتصرّف.
  8. الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح (15-4-2015)، "مواضع تشرع فيها البسملة وجوبا أو استحبابا"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 17-12-2019. بتصرّف.
  9. الدكتور عصام بن هاشم الجفري (18-11-2011)، "أهمية بسم الله في حياة المسلم"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 17-12-2019. بتصرّف.