الدوافع في علم النفس وأثرها على التعلم

الدوافع في علم النفس وأثرها على التعلم

مفهوم الدوافع في علم النفس

عُرّفت الدوافع في علم النفس بأنّها عملية استجابة الفرد لظروف بيئته، التي بدورها تؤثّر على اختياراته من حيث البدء أو الزيادة أو الاستمرار في سلوك ما للوصول نحو هدف معين[١].


ما هي أنواع الدوافع؟

تُقسم الدوافع من حيث النوع إلى قسمين رئيسيّين، وهما ما يأتي[٢]:


الدوافع الداخليّة

ينبع مصدر الدوافع الداخلية من الشخص نفسه؛ إذ يُقدم الفرد على التعلّم مدفوعًا برغبة نابعة من داخله لتحقيق ذاته والسعي للوصول إلى لذّة التعلّم، ولاكتساب المهارات والمعارف التي يحبّها ويرغب في تطوير نفسه فيها، وتُعدّ الدوافع الداخليّة شرطًا أساسيًّا وضروريًّا للتعلّم الذاتي، وإذا امتلك المتعلّم الدوافع الداخليّة فإنّ هذا سينعكس إيجابًا على تحصيله وتقدّمه، ويزداد هذا الأمر إذا كانت الدوافع الداخلية مرتبطة باحتياجاته النفسية والعقلية، إضافةً إلى تحقيق تناغم، وترابط بين طريقة التعلّم، وميول التعلّم لدى الفرد، وتزداد الدافعية الداخلية عند استيعاب المتعلّم لموضوع التعلّم تمامًا.


يُمكن القول أنّ الدوافع الداخليّة هي التي تقف خلف العمل الذاتي التلقائي للشخص، وهي السر الكامن وراء تقدّمه الأكاديمي أو المهني، فالدافع الداخلي يجعل الفرد أكثر قوة وثبات وصبر، لأنّه يستمتع بالإشباع الذاتي الذي يُحققه لنفسه من خلال إنجازاته، وإذا امتلك الفرد الدوافع الداخليّة فإنّه سيمتلك تلقائيًّا دافع الكفاءة، والإنجاز، والمنافسة، وحب الاستكشاف، وتُعدّ تأثير الدوافع الداخليّة أقوى من تأثير الدوافع خارجيّة.


الدوافع الخارجيّة

يكون مصدر هذه الدوافع خارجيًّا، كالمدرّس أو الأهل أو إدارة المؤسسة التعليميّة، أو حتى الأقران، فقد ينخرط الفرد في التعلّم لنيل رضا مدرّسه وإعجابه وتشجيعه، أو للوصول إلى حوافز ماديّة أو معنويّة، كما قد يفعل الفرد ذلك من أجل كسب رضا والديه وحبّهما وتقديرهما، أو للوصول إلى هدف مادي أو معنوي منهما، وقد يُقبل الفرد على التعلّم أيضًا حتى يكون متميّزًا بين أقرانه، ويحوز على إعجابهم وتقديرهم له.


توصي التربية الحديثة بوجوب تحويل دوافع التعلم الخارجيّة إلى دوافع داخليّة، وتربية الطالب منذ مراحله الإبتدائيةّ الأولى على حب التعليم والدراسة، ممّا يغرس في نفسه دافعيّة داخليّة للتعلّم، والتفوق، وتحقيق النجاح.


مفهوم دافعية التعلم

تُعرّف دافعية التعلّم على أنّها حافز داخلي يدفع المتعلّم لبذل أقصى طاقته للتفوّق في كل موقف تعليمي يوجد فيه من أجل تحقيق ذاته وإشباع دوافعه للتعلّم، كما تُعرّف دافعيّة التعلّم على أنّها كل ما يدفع سلوك الشخص المتعلّم باتّجاه هدف أو غاية محددة، وقد يكون مصدر هذا الدافع خارجي أو داخلي، ويمكن أنْ تُعرّف دافعية التعلّم أيضًا على أنّها حالة داخلية تُحفّز سلوك المتعلّم، وتوجّهه لتحقيق هدف محدد، ممّا يجعل الفرد يزيد من جهوده ويبذل كل طاقته للوصول إلى هدفه، ودافعية التعلم مطلب ضروري وأساسي لتحقيق التعلّم[٢].


ما أثر دافعية التعلم عند المتعلمين؟

تلعب دافعية التعلّم دورًا أساسيًّا ومباشرًا لدى المتعلّمين؛ إذ أنّ الدوافع التعليمية إنْ كانت داخليّة أم خارجيّة لها تأثير بعيد المدى فهي تُحفّز المتعلّم وتزيد من مستوى طاقته، وتدفعه للمثابرة ليصل إلى تحقيق هدفه، وتؤثر دافعية التعلّم على أنواع الطرق والتقنيات المستخدمة في النظام التعليمي، وعلى عملية تفكير الشخص نفسه، فالأفراد يُقبلون على التعلّم برغبة وجهد أكبر كلّما زادت القيمة المُتصوّرة للتعليم وموضوعه وأهدافهم الشخصيّة والحوافز الماديّة والمعنويّة، والعديد من المحفّزات الأخرى.


يُستُنتج من ذلك أنّ لدافعية التعلّم تأثير كبير على العمليّة التعليميّة، إلى درجة يُمكن للدافعية وحدها تحديد نجاح الشخص من فشله، وبينما تكون الدافعيّة لدى البعض آتية من تأثيرات خارجيّة، فإنّ البعض الآخر يستمد دافعية التعلّم من آماله وأحلامه الشخصيّة، وفي الحالتين ينبغي أنْ يعرف المتعلّمين مدى تأثير التحفيز على التعلّم[٣].


نظريات دافعية التعلم

تتعدّد نظريات دافعية التعلّم، وهي كما يأتي[٢]:

  1. النظرية السلوكيّة: تُفسّر هذه النظرية دافعية التعلّم على أنّها مرتبطة ببعض العوامل كالحافز والحرمان والتعزيز، وتقول أنّ البيئة والوسيلة هما من يتحكمان بتعلّم الفرد، سواء سلبًا أم إيجابًا.
  2. النظرية الإنسانيّة: تُعدّ نظرية العالم التربوي ماسلو من النظريات التي تعمّقت بدراسة الفرد ودوافعه التعليميّة، وأكدّت هذه النظرية على أنّ فهم الدوافع يبدأ من فهم الحاجات الإنسانيّة المتمثّلة بالحاجات النفسيّة والبيولوجيّة، وقد رتّب هذه الحاجات ترتيب هرمي قسّمه إلى 7 حاجات، وهي كالآتي من أسفل الهرم إلى قمته: الحاجات الفزيولوجيّة، حاجات الأمن والسلامة، حاجات الحب والانتماء، حاجات تقدير الذات، حاجات تحقيق الذات، الرغبة في المعرفة، الحاجات الجماليّة التذوقيّة.
  3. النظرية المعرفيّة: يرى أصحاب النظرية المعرفيّة أنّ العمليات العقليّة هي مَن توجّه سلوك الفرد لتحقيق أهدافه، وتؤكد أنّ المتعلّم شخص حرّ في اختياراته، وفي توجيه سلوكه، وأنّ تعلّم الفرد مرتبط بكيفيّة تفكيره بالعوامل المسبّبة لسلوكه، فإذا أرجعَ سبب نجاحه أو فشله إلى عوامل خارجة عن إرادته مثل الحظ أو صعوبة المادة أو إلى المدرّس، فإنّ ذلك سيؤثر سلبًا على دافعيته، أمّا إذا كانت لديه قناعة تامة أنّه يستطيع أنّ يتحكّم بتعلّمه للوصول إلى هدفه من خلال المثابرة والإرادة والمراجعة، فإنّ دافعيته للتعلّم ستتأثّر إيجابًا بناءً على تفكيره.
  4. النظريّة الاجتماعيّة المعرفيّة: تُفسّر هذه النظريّة دافعيّة التعلّم على أنّها تفاعل سلوك المتعلّم وخصائصه الفرديّة والمحيط الذي ينمو فيه، ويرى أصحاب هذه النظرية أنّ التأثير متبادل ومستمر بين العوامل السلوكيّة والذاتيّة والاجتماعيّة.
  5. نظرية الأهداف: عدّت هذه النظرية أنّ الأهداف هي الحافز والدافع للإنجاز والتعلّم، ويرى أصحاب هذه النظرية أنّ الفرد الذي يضع هدف للوصول إليه ويبذل كل ما في وسعه من طاقة ومؤهلات لتحقيقه.
  6. نظرية العزم الذاتي: تهدف هذه النظرية إلى تنمية الإرادة والرغبة لدى المتعلّم وجعله يصل إلى قناعة بأنّ عملية التعليم يجب أنّ تأخذ قيمة عالية لديه، ممّا يُعزّز من ثقته بنفسه ويولّد لديه دافعية للتعلّم.


5 طرق لإثارة دوافع التعلم عند المتعلمين

قد يواجه بعض المدرّسين مشكلة عدم وجود دافعية للتعلّم عند العديد من الطلاب، رغم إلمام المدرّس بطرق وأساليب التدريس الصحيحة، وفي هذه الحالة ينبغي عليه محاولة تحفيز طلابه على التعلّم، ومن أبرز الاستراتيجيات العمليّة السليمة في تحفيز الطلاب ما يأتي[٤]:

  1. تعزيز عقليّة النمو: ينقسم الطلاب حول نوعية عقليات التعليم إلى قسمين، وهما عقلية التعليم الثابتة وعقليّة التعليم النامية، ويرى أصحاب العقليّة الثابتة أنّ الأشخاص يولدون مع قدرات تعليميّة ومواهب أو من دونها ولا يُمكن تغيير ذلك، بينما يعتقد أصحاب العقليّة المتنامية أنّه يُمكن تنمية القدرات والمهارات وتعزيزها بالجهد المستمر، وهم يتمتّعون بروح التحدّي والمثابرة، هنا يأتي دور المدرّس في تعزيز عقليّة النمو من خلال مدح طلابه والثناء على جهودهم، وتجنّب مدح القدرة الشخصيّة خاصةً أمام الآخرين، مثل القول: أنت طالب ذكي في الرياضيات، فهذا المدح المباشر يُعزز العقلية الثابتة، لأنّ القدرات التعليميّة تختلف من طالب لآخر.
  2. تطوير المدرّس علاقته مع طلابه: ليتمكّن من فهم شخصية طلابه ولتحفيزهم بطريقة تُناسبهم يجب عليه معرفة طلابه معرفة شخصيّة، من حيث اهماماتهم وهواياتهم ورفاقهم ووضعهم العائلي، وما الذي يجذبه؛ فكل طالب يحتاج إلى استراتيجيّة مختلفة لتحفيزه على التعلّم، لذلك يجب على المعلّم إتاحة بعض الوقت للتعرّف على طلابه، ومشاركتهم لبعض تفاصيل حياتهم، وهنا سيكون الطالب على استعداد أكبر لطرح الأسئلة التي يحتاجها من أجل الوصول إلى النجاح
  3. تنمية المدرّس لروح التعاون لدى طلابه: يحتاج الطلاب إلى مكان تعليمي آمن حتى يثابروا ويتحمّلوا الصعوبات للوصول إلى أهدافهم، لذلك على المعلّم التعاون معهم لتحقيق أهداف جماعيّة مشتركة، وفي نفس الوقت يجب عليه تنمية روح التعاون والعمل الجماعي بين الطلاب أنفسهم، ليساعدوا ويشجعوا بعضهم.
  4. وضع توقعات عالية وأهداف واضحة: إذا وضع المدرّس توقعات عالية ودعم طلابه في سبيل تحفيزهم لتحقيق هذه التوقعات، فهذا سيمّكنه من الوصول إلى تلك التوقعات، لكن يجب أنْ تكون الأهداف واضحة وشفافة، ليستطيع الطالب السعي لتحقيقها وهو مدرك لها، وحتى يتفاعل الطالب بطريقة سليمة مع مدرسه ويتحمّل جزء من مسؤولية العملية التعليميّة.
  5. سعي المدرّس أنْ يكون مصدر إلهام: جميعنا لدينا معلّمون كانوا مصدر إلهام لنا في طفولتنا ولم ننساهم رغم مرور السنين؛ إذ يمثّل المعلم المُلهم النجاح لطلابه، فهو بمثابة القدوة الحسنة التي تُحفّز الطلاب على النجاح والتفوّق وتحقيق الأهداف.


المراجع

  1. Marilla D. Svinicki, "Motivation and Learning: Modern Theories", springer, Retrieved 21/3/2021. Edited.
  2. ^ أ ب ت د. ساعد وردية، "محاضرات-سنة-أولى-ماستر-علم-النفس-المدرسي"، جامعة البويرة، اطّلع عليه بتاريخ 21/3/2021. بتصرّف.
  3. "How Motivation Affects Learning", theinspiredclassroom, Retrieved 21/3/2021. Edited.
  4. Luke Wilcox (4/6/2018), "Top 5 Strategies for Motivating Students ", nbpts, Retrieved 21/3/2021. Edited.
295 مشاهدة