خطبة عن غض البصر

خطبة عن غض البصر

ما هي فوائد غض البصر؟

أكرم الله الإنسان ومَنّ عليه بنعم كثيرة وعظيمة فمن شكرها وحفظها بقيت له، وأحد أعظم هذه النعم هي نعمة البصر، قال تعالى: {قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۖ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} [الملك: 23]، التي يتوجب علينا شكر الله عليها، والحياء منه فلا ننظر إلى ما حرم النظر إليه، بل نسخرها في الطاعات التي ترضي وجهه الكريم، ولنعلم جميعًا بأننا مسئولون يوم القيامة أمام الله عن كل ما رأته أبصارنا وسنحاسب على ذلك، قال تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: 36]، فكيف يليق بعباد الله أن ينظروا إلى الفواحش والمُنكرات على اختلاف أنواعها ويتلذذون ويستمتعون في ذلك؟، وليعلم كل من أفرط بصره في النظر للمُحرمات أنه وقع في عواقب كثيرة جراء فعله منها مخالفته لأمر الله ورسوله الكريم، قال تعالى: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ۖ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: 32] فالمؤمن هو الذي لا يحتمل أن يفعل ما يبغض الله والرسول، وثاني هذه العواقب وقوعه في الزنا، وثالثها تَبدل فِطرته وفساد قلبه[١][٢].

يجني المسلم الغاض لبصره العديد من ثمار وفوائد صُنعه في الدنيا والآخرة، نذكر منها[٣][٤]:

  • طاعة لأمر الله تعالى وذلك سبب كفيل بسعادة العبد في الدنيا والآخرة.
  • منح القلب الثبات والقوة والسعادة، وإطلاق البصر يمنحه الحزن والضعف.
  • منح المسلم القدرة على التمييز بين الحق والباطل، وبين الصدق والكذب.
  • سد الطريق أمام الشيطان للدخول للقلب؛ لأن الشيطان يدخل مع النظرة المُحرمة ويمر معها إلى القلب، فيزين للعبد صورة المنظور إليه ويشعل في قلبه نار الشهوة.
  • سبب من أسباب دخول الجنة.
  • سبب من الأسباب التي تُعين العبد على طاعة المولى جل جلاله.
  • النأي بالنفس عن النظر إلى كل المُحرمات التي تكون سبب الوقوع في الحرام.
  • دليل على بطولة العبد وشجاعته، وقوة شخصيته، وقدرته على السيطرة على نفسه.
  • يمنح القلب نورًا تنعكس آثاره على الوجه والعين والجوارح، أما إطلاق البصر فيمنحه ظلمة تنعكس على الوجه والجوارح.
  • سبب من أسباب النجاة من البكاء يوم الحساب.
  • حفظ المجتمع من الفساد والرذيلة، وحماية الأسرة من الانفصال والتفكك.
  • منح القلب الشعور بحلاوة الإيمان ولذته.
  • منح الشعور بالراحة والرضا عن النفس.
  • الزواج من حور العين يوم القيامة.
  • الفوز بالأجر العظيم، والارتقاء لمرتبة المُحسنين، قال تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف: 90].
  • الالتزام بتطبيق أهم أدب من آداب وحقوق الطريق، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إياكم والجلوسَ بالطرقاتِ، قالوا: يا رسولَ اللهِ، ما بُدٌّ لنا من مجالسِنا نتحدثُ فيها، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إن أبيتم فأعطوا الطريقَ حقَّه؛ قالوا: وما حقُّ الطريقِ يا رسولَ اللهِ؟ قال: غضُّ البصرِ، وكفُّ الأذى، وردُّ السلامِ، والأمرُ بالمعروفِ، والنهي عن المنكرِ) [صحيح أبي داود| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • دليل على عفة وحياء المسلم.


خطبة عن غض البصر

الحمدلله العزيز، البصير، الشكور، الصبور، الغفور، وأشهد أن الله لا إله إلا هو وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله أدى الأمانة، وأتم مكارم الأخلاق أما بعد أيها الأخوة الأفاضل: إن خلق العين سر من أسرار قدرة الله عز وجل فهي رغم حجمها الصغير إلا أنها تتسع لرؤية جميع ما في هذا الكون من مخلوقات وبحار وسماوات وأراضٍ وجبال شاهقة، وقد أباح الله عز وجل للمسلم النظر بها إلى كل ما هو مباح كالتمتع بالمناظر الخلابة وحرم النظر بها إلى كل ما هو مُحرم كالنظر إلى امرأة لا تحل له أو إلى طفل جميل بقصد الشهوة، لأن النظر في كليهما قد تكون نهايته وقوع الزنا الذي هو سبب في ضياع المجتمع والمشاكل الزوجية التي قد تؤدي لتفكك الأسرة بأكملها، فالنظر إلى النساء ما هي إلا فتنة عمياء لا عاصم لها شيء من دون الله جل جلاله، إذ عن ابن عبًاس قال: (ما رأيتُ شيئًا أشبَهَ باللَّممِ مِمَّا قالَ أبو هريرةَ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ إنَّ اللَّهَ كتبَ على ابنِ آدمَ حظَّهُ منَ الزِّنا أدرَكَ ذلِكَ لا محالةَ فزنا العينينِ النَّظرُ وزنا اللِّسانِ المنطقُ والنَّفسُ تمنَّى وتشتَهي والفرجُ يصدِّقُ ذلِكَ ويُكذِّبُهُ) [صحيح أبي داود| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، لذلك يجب على المسلم التوجه بالدعاء إلى ربه حتى يَعصِمه منها.

أيها الإخوة كثرت في يومنا الفتن والمُغريات وعم الفساد فأصبح متاحًا بكل مكان فهو عند القدمين، وبين اليدين، وأمام العينين، ومما ساعد في ذلك انتشار الأجهزة الإلكترونية التي جعلت الصور الفاضحة بين يدي الصّغار والكبار يتصفحونها بأي وقت وفي أي مكان بل حتى وصل الحال ببعضهم إلى تصفحها في بيوت الله، وأغلبهم يجهلون أن النظر هو أصل الفتن وسبب الفواحش فهو يوهم النفس بتحقيق سعادتها ولكنه في الحقيقة يقودها إلى الآثام والمعاصي والعذاب، لذلك توجب عليهم علاج أنفسهم بالعودة لكتاب الله وسنة نبيه، والصبر على غض البصر، والتفكر في عاقبة إطلاق البصر على كل ما هو مُحرم عليهم، وتذكُر النعيم الدائم الذي أعده الله عز وجل للمتقين في الجنات من حور عين[٥].


ما هي المُعينات على غض البصر؟

حرمت الشريعة الإسلامية جميع الطرق المؤدية للوقوع في الفواحش والمعاصي ومنها النظر للنساء باستثناء الفئة التي أحلها الله عز وجل قال تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [النور: 30]، لذلك توجب على المسلم اتباع جميع الوسائل التي تعينه على غض بصره، ومنها[٦]:

  • الاستعانة بالله والتوجه إليه بالدعاء.
  • الابتعاد عن الأماكن والتجمعات التي من الممكن وقوع فتنة البصر بها مثل: الجلوس على جانب الطرقات والأسواق.
  • الزواج لم استطاع ذلك ومن لم يستطع فعليه بالصيام لحديث عبد الله بن عباس قال: (كُنَّا مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: مَنِ اسْتَطَاعَ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فإنَّه أغَضُّ لِلْبَصَرِ، وأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، ومَن لَمْ يَسْتَطِعْ فَعليه بالصَّوْمِ، فإنَّه له وِجَاءٌ) [صحيح البخاري|خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • المحافظة على الفرائض والإكثار من النوافل.
  • تعويد النفس ومجاهدتها على غض البصر.
  • العلّم بأن البصر هي نعمة من عند الله يجب شكره عليها ويكون ذلك بغضها عن رؤية ما نهى الله عنه.
  • الخوف من الله عز وجل وتذكر مراقبته للعبد في كل صغيرة وكبيرة.
  • تذكُر شهادة الملائكة المُكلفون بكتابة الأعمال، وشهادة الأرض التي وقع بها الزنا وهذا يكون في يوم القيامة أمام الله.
  • صحبة أهل الصلاح والدين من النَاس فالمرء على دين خليله.
  • لوم النفس ومحاسبتها باستمرار.
  • اليقين بألا مُبرر في النظر إلى ما حرم الله، كأن يبرر المسلم نظرته المُحرمة لتحرك عواطفه أو الانسياق وراء دعوة أحد أصدقاء السوء.
  • استحضار الموت والخوف من سوء الخاتمة.


من حياتكِ لكِ

تتساءل الكثير من النساء ما إذا حرم الله عليها النظر إلى الرجل كما حرم للرجل النظر إليها؟ وهذا ما ستجيب عليه حياتكِ. فيما يتعلق بنظركِ كامرأة إلى الرجال فإن الله أحل لكِ النظر للرجل فيما فوق السرة وأسفل الركبة من غير شهوة فهذا الأمر لا بأس به ولا يوقعكِ في الحرام؛ والدليل على ذلك أن الرسول صل الله عليه وسلم سمح لعائشة النظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد، كما أن الأسواق يرتادها الرجال والنساء معًا وهذا لا بأس فيه، كما أجاز الإسلام لكِ الصلاة خلف الرجال في المساجد والنظر إليهم بشرط أن تكون نظرتك مجردة أي خالية من أي شهوة مُحرمة، وهذا ما دل عليه قوله تعالى: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} [النور: 31]، فقد جاء قوله تعالى: يغضضن من أبصارهن، ولم يقل: يغضضن أبصارهن، ويمكن الاستدلال من ذلك بأن عليكِ أن تغضي جزءًا من بصرك لا أن تغضينه كله؛ فلا بأس من نظركِ لمعرفة الطريق، أو النظر للإمام في الصلاة، أو نظركِ إلى ما يفعله النّاس لتتعلمي وتقتدي بهم، أو نظركِ في الأسواق إلى ما هو أمامكِ كي تتجنبي طريق الرجال أو الاصطدام بهم، أما إن كانت نظرتكِ بقصد الشهوة أو تكرار النظر والتمعن أصبحت هذه النظرة مُحرمة لما في ذلك من فتنة ومفسدة وغضب للمولى جل جلاله[٧].


المراجع

  1. "شكر النعمة حقيقته وعلاماته"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 2020_6_11. بتصرّف.
  2. "نصيحة تعين المسلم والمسلمة على غض البصر"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 14_6_2020. بتصرّف.
  3. "الفوائد العشرة ... لمن غض بصره"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 14_6_2020. بتصرّف.
  4. بكر البعداني (26_12_2015)، "من فوائد وثمرات غض البصر"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 14_6_2020. بتصرّف.
  5. سامي بن عيضه المالكي (12_4_2017)، "خطبة عن غض البصر"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 11_6_2020. بتصرّف.
  6. "الوسائل المعينة على غض البصر"، islamqa، 10_6_2002، اطّلع عليه بتاريخ 11_6_2020. بتصرّف.
  7. "حكم نظر المرأة إلى الرجال من غير شهوة والعكس"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 11_6_2020. بتصرّف.
377 مشاهدة