صحة حديث من فاته صلاة في عمره ولم يحصها

صحة حديث من فاته صلاة في عمره ولم يحصها

ما صحة حديث من فاته صلاة في عمره ولم يحصها؟

بحسب الشيخ ابن باز فإنَّ هذا الحديث مكذوب على الرسول صلى الله عليه وسلم؛ أي أنَّه كله موضوع لا أساس له، والصحيح عن العلماء أنَّ من فاتته إحدى الصلوات إن كان بسبب النوم أو النسيان فإنَّه يُصلِّيها في وقتها أو يقضيها، وإن كان تركها بالعمد فإنَّه يحتاج للتوبة، وبعدها يجوز له أن يعيدها أو لا يُعيدها؛ لأنَّ التوبة تجبُّ ما قبلها، والتوبة من ترك الصلاة واجبة؛ لأنَّ تركها كفر والكفر تمحوه التوبة، كما أنَّه لا يجب أن يُنكرالمسلم وجوب التوبة؛ لأنَّه أيضًا كفر بإجماع العلماء، قال تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ}[١][٢].


كما تجب ضرورة تحقق المسلم من الأحاديث قبل الأخذ بها ونشرها، إذ إنّ تبادل الأحاديث مع المعارف لنشر العلم من أعظم أعمال الخير، لكن لا ينبغي إرسال الأحاديث دون أن يتأكد إن كانت صحيحة أم لا؛ لأنّه لا يجوز الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم أبدًا، لقوله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ كَذَبَ عَلَي مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ)[٣]، ومن يعرف أنَّ الأحاديث التي تصله مكذوبة فإنَّ التنبيه إليها واجب، ولا تجب معرفة درجة الحديث فقط، بل يجب تعريف من أرسل الرسالة وكل من وصلته إنَّ الحديث مكذوب لمنع تداوله مرة أخرى[٤].


الطريقة الصحيحة لقضاء ما فات من الصلاة

يجب على تارك الصلاة التوبة إلى الله تعالى لما فرَّط فيه من الصلوات سابقًا، كما يجب عليه أن يحافظ عليها مستقبلًا؛ لأنَّ ترك الصلاة ليس بالأمر السهل، أما عن طريقة قضاء الصلوات الفائتة، فإنَّ أهل العلم بيَّنوا ما يأتي[٥]:

  • إذا كانت مدة ترك الصلاة معروفة، فإنَّ قضاء الصلوات الفائتة واجب، ويكون القضاء بحسب الاستطاعة.
  • إذا لم تكن المدة معروفة، فإنَّ المسلم يصلي عددًا من الصلوات إلى أن يجزم أنَّه قضى ما عليه.
  • يمكن قضاء الصلوات الفائتة في أيِّ وقت سواءً الليل أو النهار أو في أوقات النهي.
  • يجب على المصلي أن يراعي الترتيب في قضاء الصلوات.


طريقة قضاء الصلاة إذا لم يُعلم عددها

إذا لم يعلم المصلي عدد الصلوات التي فاتته فإنَّه يصلِّي إلى أن يغلب على ظنِّه أنَّه أنهى ما عليه، ولا يجب تقدير مدة للقضاء؛ لأنَّ المدة معلومة وعدد الصلوات الفائتة مجهول، أما عن طريقة القضاء فإنَّ المسلم يصلِّي كل يوم زيادة على الصلوات المفروضة قدر استطاعته، ولو استغرق القضاء مدة طويلة[٦].


ما حكم قضاء الصلاة التي تُركت عمدًا؟

لم يتَّفق أهل العلم على وجوب قضاء الصلوات المتروكة عمدًا، فذهب الجمهور إلى وجوب قضائها، أما ابن تيمية وأبو محمد بن حزم وبعض الشافعية فقد ذهبوا إلى أنَّ الصلاة المتروكة بالعمد لا تُقضى، ولا يصحُّ قضاؤها ولا تُقبل؛ لأنَّ تأخيرها كان دون عذر شرعي، وتكون على أحد حالتين، إما أن يكون الشخص كافرًا ثم أسلم، والإسلام يجُبُّ ما قبله، أو يكون الشخص مسلمًا عاصيًا، وتجِبُ عليه التوبة التي تمحو ما قبلها؛ أي في الحالتين لا يجب قضاء الصلاة الفائتة[٧].


المراجع

  1. سورة الأنفال، آية:38
  2. "الحكم على حديث: (من فاتته صلاة في عمره"، ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 30/3/2021. بتصرّف.
  3. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:31، صحيح.
  4. "التحذير من نشر ورواية الأحاديث الموضوعة"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 30/3/2021. بتصرّف.
  5. "كيفية قضاء الفوائت"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 30/3/2021. بتصرّف.
  6. "طريقة قضاء فوائت الصلاة والصيام إذا لم يعلم عددها"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 30/3/2021. بتصرّف.
  7. "حكم قضاء الصلاة التي تُركت عمدًا "، طريق الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 30/3/2021. بتصرّف.