كيف كان رسول الله يصلي

كيف كان رسول الله يصلي

الصلاة

إن الصلاة هي الركن الثاني من أركان الدين الإسلامي الحنيف، وهي مناجاة بين العبد وربه، وفي الحديث القدسي يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن اللهَ تعالى يقولُ: قسمتُ الصلاةَ بيني وبين عبدي نصفينِ، نصفُها لي ونصفُها لعبدي ولعبدي ما سألَ، فإذا قالَ: {الحمدُ للهِ ربِّ العالمين} قالَ اللهُ: حمِدني عبدي، وإذا قالَ: {الرحمنُ الرحيمُ} قالَ اللهُ: أثنى عليَّ عبدي، وإذا قالَ: {مالكِ يومِ الدينِ} قال اللهُ عز وجل: مجّدني عبدي، وفي روايةٍ فوَّضَ إليَّ عبدي، وإذا قالَ: {إياكَ نعبدُ وإياكَ نستعينُ} قال: فهذه الآيةُ بيني وبين عبدي نصفينِ ولعبدي ما سألَ، فإذا قالَ: {اهدنا الصراطَ المستقيمَ صراطَ الذين أنعمتَ عليهم غيرِ المغضوبِ عليهم ولا الضالينَ} قال: فهؤلاءِ لعبدي ولعبدي ما سألَ) [المصدر: مجموع الفتاوى| خلاصة حكم المحدث: صحيح ].


إنّ الصلاة مطهرة للعبد من الخطايا والذنوب، وفي ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أَرَأَيْتُمْ لو أنَّ نَهْرًا ببَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ منه كُلَّ يَومٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، هلْ يَبْقَى مِن دَرَنِهِ شيءٌ؟ قالوا: لا يَبْقَى مِن دَرَنِهِ شيءٌ، قالَ: فَذلكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ، يَمْحُو اللَّهُ بهِنَّ الخَطَايَا) [المصدر: صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، ولذلك فقد كان للصلاة مكانتها العظيمة في الأحاديث النبوية الشريفة، بما في ذلك كيفيتها، وكيف كان يؤديها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا هو محور حديثنا في هذا المقال.[١]


كيف كان رسول الله يصلّي

قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (ارجعوا إلى أهليكم فكونوا فيهم، وعلِّموهم ومروهم، وصلُّوا كما رأيتموني أُصلِّي، فإذا حضرتِ الصلاةُ فلْيُؤذِّنْ لكم أحدُكم، ولْيؤمُّكم أكبرُكم) [المصدر: صحيح الجامع| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، ومن هذا الباب فإنّ على كلّ مسلمٍ أن يعرف صفة صلاته عليه الصلاة والسلام ليتّبعها حتى تكون صلاته على أكمل هيئة؛ وفيما يلي صفة صلاته صلّى الله عليه وسلّم:[٢][٣]

  • الوضوء: فقد كان عليه الصلاة والسلام إذا قام إلى الصلاة أسبغ الوضوء وأمر الناس بفعل ذلك.
  • القيام للصلاة: وهو الاعتدال واقفًا لأداء الصلاة، وعن كيفية القيام، فيكون منتصب الجسد، ثم يفرق بين قدميه فلا يُلصقهما، ولا يفتحهما بما يزيد عن حده، مع استحباب أن تتجه الأصابع نحو القبلة.
  • استقبال القبلة: فهذا ركن من أركان الصلاة إذ لا تصح إلا به، فأمّا من رآها بعينه فعليه استقبالها بعينها أمّا من لم يرها فإنّه يستقبل جهتها، ثمّ ينوي الصلاة التي سيؤديها بقلبه.
  • تكبيرة الإحرام: ويكون ذلك بقول: "الله أكبر"، ومن السنة رفع المصلّي يديه نحو أذنيه أو منكبيه عند التكبير.
  • وضعية اليدين: وهذه الوضعية تكون بوضع يديه على صدره وتكون كف اليد اليمنى فوق اليسرى.
  • الاستفتاح: فكان عليه الصلاة والسلام يستفتح صلاته بدعاء الاستفتاح ومما ورد في صيغ هذا الدعاء: "سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك".
  • القراءة: بعد دعاء الاستفتاح كان صلى الله عليه وسلم يتعوّذ من الشيطان الرجيم ثمّ يقول: "بسم الله الرحمن الرحيم" ويقرأ الفاتحة ويؤمّن بعدها بصوت جهري في الصلاة الجهرية ويُستحب أن يوافق تأمين المأموم الإمام وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام (إذَا أمَّنَ الإمَامُ، فأمِّنُوا، فإنَّه مَن وافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلَائِكَةِ غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ -وقالَ ابنُ شِهَابٍ- وكانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: آمِينَ) [المصدر: صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، ثمّ يتلو ما تيسّر من القرآن الكريم، فإذا بدأ من أول السور ذكر البسملة، وإذا قرأ من وسط السور اكتفى بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم.
  • الركوع: يُكبّر للركوع مع رفع يديه إلى أذنيه كتكبيرة الإحرام، كما أنه كان يكبر وهو قائم، ثم يركع مسرعًا، ثم يجعل رأسه مساويًا لظهره ويضع يديه على ركبتيه مع التفريق بين أصابعه فيكون كأنّه قابض على ركبتيه، ويقول في الركوع: "سبحان ربي العظيم" ثلاثًا ويكون مطمئنًا في الركوع.
  • الاعتدال من الركوع: فيرفع صلبه ويقول أثناء اعتداله: "سمع الله لمن حمده" مع رفع يديه كما فعل في تكبيرة الإحرام والركوع، ثمّ يعتدل ويطمئنّ في قيامه إلى أن يأخذ كلّ عظمٍ مأخذه، ويقول إذا قام: "ربنا ولك الحمد".
  • السجود: يُكبّر للسجود وقد كان عليه الصلاة والسلام يضع يديه على الأرض قبل ركبتيه، ويستقبل القبلة بأصابع رجليه ويديه ويضمّ أصابع يديه ولا يبسط ذراعيه على الأرض ويسجد على أعضائه السبعة وهي: الجبهة مع الأنف واليدين والركبتين وبطون أصابع الرجلين، وإذا اعتدل في السجود واطمأنّ فيه يقول: "سبحان ربي الأعلى" ثلاثًا.
  • الجلوس بين السجدتين: يرفع رأسه من السجود مكبّرًا ويفترش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب رجله اليمنى ويستقبل القبلة بأصابع القدم اليمنى، ويقول ما بين السجدتين عندما يطمئنّ في الجلوس: "ربّ اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني وعافني وارزقني".
  • السجدة الثانية: يُكبّر للسجدة الثانية ويفعل فيها كما فعل في السجدة الأولى من قولٍ أو فعل.
  • النهوض للركعة الثانية: ويُستحب أن يجلس جلسةً خفيفةً تُسمّى بجلسة الاستراحة قبل النهوض للركعة الثانية، ثمّ ينهض ويعتمد في نهوضه بيديه المقبوضتين على الأرض.
  • الركعة الثانية: يفعل في الركعة الثانية كما فعل في الأولى دون قراءة دعاء الاستفتاح.
  • التشهد: يجلس بعد الانتهاء من الركعة الثانية كما فعل بين السجدتين واضعًا كفه الأيمن على ركبته وفخذه الأيمن ونهاية مرفقه على فخذه ويقبض كلّ أصابع اليد اليمنى ما عدا السبابة فإنّه يشير بها إلى التوحيد مشيرًا بذلك إلى القبلة، أو يقبض الخنصر والبنصر ويمسك الوسطى بالإبهام كأنها حلقة ويشير بالسبابة إلى القبلة، أمّا بالنسبة للفخذ والركبة اليسرى فإنّه يبسط كفه اليسرى عليها، ثمّ يقرأ في التشهد: (التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله)، ثمّ يصلّي على النبي قائلًا: (اللهمّ صلّ على محمد وعلى آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) والصلاة بعد التشهّد الأوّل هنا مستحبة وليست بواجبة، وإذا كانت الصلاة ثلاثية أو رباعية فإنّه ينهض بعد التشهد والصلاة على النبي ليأتي بالركعة الثالثة والرابعة كما فعل بالأولى والثانية ويمكن أن يكتفي بقراءة الفاتحة دون الزيادة عليها.
  • التشهد الأخير: ثمّ يتشهّد مثل التشهّد الأوّل ويُصلّي على النبي وهنا الصلاة على النبي واجبة بعد الركعة الثالثة أو الرابعة، ثمّ يستعيذ بالأربعة وهي: (من عذاب جهنَّم، ومن عذاب القَبْر، ومن فِتْنة المَحيا والممات، ومن شرِّ المسيح الدجَّال)، ثم يُسلّم عن يمينه ثمّ شماله حتى يُرى بياض خدّه ويقول عند السلام: "السلام عليكم ورحمة الله" عن اليمين والشمال، وقد ثبت عنه عليه السلام أنه سلّم عن يمينه فقط، فالسلام عن اليمين واجب، بينما عن الشمال مستحب، هذا والله أعلم.


أحاديث عن كيفية الصلاة

لقد وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الكثير من الأحاديث الصحيحة التي توضح كيفية الصلاة على الوجه الصحيح، وفيما يأتي بعضها:[٤][٥]

  • يروي أبو هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أنَّ رَجُلًا دَخَلَ المَسْجِدَ، ورَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جَالِسٌ في نَاحِيَةِ المَسْجِدِ، فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عليه، فَقالَ له رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وعَلَيْكَ السَّلَامُ، ارْجِعْ فَصَلِّ فإنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَرَجَعَ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ، فَقالَ: وعَلَيْكَ السَّلَامُ، فَارْجِعْ فَصَلِّ، فإنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَقالَ في الثَّانِيَةِ، أوْ في الَّتي بَعْدَهَا: عَلِّمْنِي يا رَسولَ اللَّهِ، فَقالَ: إذَا قُمْتَ إلى الصَّلَاةِ فأسْبِغِ الوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بما تَيَسَّرَ معكَ مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذلكَ في صَلَاتِكَ كُلِّهَا وقالَ أبو أُسَامَةَ، في الأخِيرِ: حتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا) [المصدر: صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • يروي أبو حميد الساعدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أنَّهُ كانَ جَالِسًا مع نَفَرٍ مِن أصْحَابِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَذَكَرْنَا صَلَاةَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقَالَ أبو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ: أنَا كُنْتُ أحْفَظَكُمْ لِصَلَاةِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَأَيْتُهُ إذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ، وإذَا رَكَعَ أمْكَنَ يَدَيْهِ مِن رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ اسْتَوَى حتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ، فَإِذَا سَجَدَ وضَعَ يَدَيْهِ غيرَ مُفْتَرِشٍ ولَا قَابِضِهما، واسْتَقْبَلَ بأَطْرَافِ أصَابِعِ رِجْلَيْهِ القِبْلَةَ، فَإِذَا جَلَسَ في الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ علَى رِجْلِهِ اليُسْرَى، ونَصَبَ اليُمْنَى، وإذَا جَلَسَ في الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ اليُسْرَى، ونَصَبَ الأُخْرَى وقَعَدَ علَى مَقْعَدَتِهِ) [المصدر: صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح].


المراجع

  1. "رسالـة حول أهمية الصلاة"، islamway، اطّلع عليه بتاريخ 19-12-2019. بتصرّف.
  2. "كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي؟ من تمام المنة"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 19-12-2019. بتصرّف.
  3. "كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم"، islamway، اطّلع عليه بتاريخ 19-12-2019. بتصرّف.
  4. "أداء الصلاة كما وصفها النبي صلى الله عليه وسلم"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 19-12-2019. بتصرّف.
  5. "(صفة الصلاة) من بلوغ المرام"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 19-12-2019. بتصرّف.
303 مشاهدة