عدد ركعات التراويح في الحرم

عدد ركعات التراويح في الحرم

الحرم

اختصّ الله البلد الحرام وهو مكة المكرمة بالعديد من الفضائل ووضع له أحكامًا تميزه عن باقي بقاع الأرض فهو من أفضل البقاع وأطهرها، وورد أسم الحرم في كتاب الله وسنة نبيه فلفظ الحرم ُيقصَد به عمومًا حرم مكة وهو حرم الله وحرم رسوله الكريم سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، ويشمل الحرم حرم مكة وما أحاط بها من جوانبها إذ جعل الله كل ما يحيط بها حرمًا وذلك تشريفًا لها، وكما ذكرنا فإن هذا التعريف عام، أما الآن فإن أجزاءً من مكة المكرمة تُعد خارج الحرم[١]. (تم)


صلاة التراويح في الحرم وعدد ركعاتها

يرغب الكثير من المسلمين بتمضية شهر رمضان المبارك في رحاب مكة المكرمة لأداء العمرة وليتسنى لهم الصلاة في الحرم المكي طمعًا بثواب وأجر أكبر، وكما ذكرنا في السطور السابقة بأن صلاة التراويح تُصلى في أي مكان خارج الحرم إحدى عشرة ركعةً ويُمكن أن تصل لست وثلاثين ركعةً حسب إجماع علماء الأمة، أما إذا أراد المسلمون تأديتها في الحرم فقد أجمع أهل العلم بأن صلاة التراويح في الحرم الشريف تُصلى مثنى مثنى لعشرين ركعةً إضافةً للشفع والوتر[٢]، ومن الجدير بالذكر أن بعض المصلين في الحرم يقعون ببعض الأخطاء أثناء تأدية صلاة التراويح لعل أبرزها متابعة قراءة القران الكريم مع الإمام من المصحف ولهذا الأمر عدة مساوئ؛ إذ تكثر حركة اليدين والبصر، ويترك المصلي سنة القبض ووضع اليدين على الصدر، كما ينشغل المصلي بالمصحف ويترك النظر لموضع سجوده، ومحصلة ذلك كله عدم الخشوع في الصلاة الذي هو المقصد منها[٣].


صلاة التراويح حكمها وعدد ركعاتها

صلاة التراويح هي صلاة تختص بشهر رمضان المبارك وسُميت بذلك لأن الناس كانوا يطيلون في السجود والركوع، فإذا صلوا أربع ركعات استراحوا بعدها، ثم أكملوا صلاتهم بأربع ركعات، ثم استراحوا وصلوا ثلاث ركعات، وهي سنة مؤكدة لا ينبغي على المسلم تركها، والدليل على ذلك حديث عائشة المنقول عن الرسول (عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صلَّى في المسجدِ ذاتَ ليلةٍ، فصلَّى بصلاتِه ناسٌ، ثم صَلى من القابلةِ، فكثُرَ الناسُ ثم اجتَمَعوا من الليلةِ الثالثةِ أو الرابعةِ، فلم يخرُجْ إليهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلمَّا أصبحَ قال: قد رأيتُ الذي صنعتُم، فلمْ يمنعْني من الخروجِ إليكم إلَّا أنِّي خَشيتُ أنْ تُفرَضَ عليكم) [رواه بخاري ومسلم]، ويُفضل على المسلم تأديتها جماعةً في المسجد فذلك خيرًمن صلاتها منفردًا، أما عن وقت صلاة التراويح فهي تُصلى بعد العشاء[٤].


أما السؤال الذي يطرحه الجميع عن عدد ركعات صلاة التراويح فالأفضل أن تكون إحدى عشرة ركعةً أو ثلاث عشرة ركعةً على أن تكون ركعاتٍ طويلةً، ومن العلماء من زاد على ذلك فقال: إن عدد ركعاتها عشرون ومنهم من زاد على ذلك وقال بأنها تُصلى ستًا وثلاثين ركعةً، والأمر في ذلك واسع فكل ما ذُكر من عدد الركعات جائز، أما عن قراءة القرآن في صلاة التراويح فهي مستحبة وذلك بإجماع أئمة المسلمين ودون تحديد مقدار معين، إلا أن بعض أهل العلم أجمعوا على استحباب تلاوة الأئمة للقرآن كاملًا على مسامع المأمومين في صلاة التراويح إذا لم يشُقَّ عليهم الأمر[٥].


فضائل الحرم المكي وخصائصه

خلق الله كل شيء وجعل التفاضل في كثير من الأمور ففضّل بعض الأشهر على بعض، وفضل بعض المسلمين على بعض، كما فضل بعض البقاع على بعض، ومن هذه البقاع التي فضلها الله عن سواها الحرم المكي ففضله واختصه بالعديد من الفضائل وهي[٦]:

  • تُعد الكعبة المشرفة قبلة المسلمين في جميع صلواتهم حتى يوم القيامة، فهي موحدة لأنظارهم وجامعة لقلوبهم، فلا تصحُّ الصلاة إلا باستقبال القبلة.
  • يُضاعف أجر الصلاة في الحرم المكي، إذ اختص الله المسجد الحرام بالفضل فصلاة واحدة فيه تعادل مئة ألف صلاة في أي مسجد سواه والركعة الواحدة تعادل مئة ألف ركعة، بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (صلاةٌ في مَسْجِدِي أفضلُ من ألفِ صلاةٍ فِيما سِواهُ إلا المسجد الحرام، وصلاةٌ في المسْجِدِ الحرامِ أفضلُ من مِائةِ ألفِ صلاةٍ فِيما سِواهُ) [صحيح الجامع| خلاصة حكم الحديث: صحيح].
  • اختص الله الكعبة المشرفة بالحج فجعلها مكانًا يتوجه إليه ملايين المسلمين في موسم الحج مكبرين ومهللين فرحين بما أتاهم الله من فضله، وذلك لتنفيذ أمر خالقهم بأداء فريضة الحج ضمن شعائر ومناسك محددة من النية والإحرام والطواف والسعي بين الصفا والمروة والوقوف بعرفة والإفاضة إلى مزدلفة والمبيت في منى ورمي الجمرات.
  • يحرُم على المسلم أن يستقبل القبلة ويتّجه إليها أو يستدبرها عند قضاء حاجته وقد خصّص العلماء هذا الحكم بقضاء الحاجة في الفضاء ولا تعمّ البنيان، وجاء هذا التحريم تعظيمًا للكعبة.
  • دعاء سيدنا إبراهيم عليه السلام ربَّه بأن يجعل هذا البلد آمنًا واستجابة الله تعالى لدعاء نبيّه وحمايته عزَّ وجل لهذا البيت المحرّم؛ فيُمنع القتال فيه أو قطع شجرة ويُحرم دماء الناس وأموالهم.
  • لا يجوز أن يدخل المشركون هذه البقعة المباركة والمقدسة كما حرم الله دفنهم فيها.
  • من الخصائص التي وردت في الأحاديث الصحيحة بأن الدجال سيطأ بفتنته جميع بقاع الأرض عدا مكة المكرمة والمدينة المنورة إذ سيرسل الله عز وجل الملائكة لحراستها، يقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (ليسَ مِن بَلَدٍ إلَّا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ، إلَّا مَكَّةَ، والمَدِينَةَ، ليسَ له مِن نِقَابِهَا نَقْبٌ، إلَّا عليه المَلَائِكَةُ صَافِّينَ يَحْرُسُونَهَا، ثُمَّ تَرْجُفُ المَدِينَةُ بأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، فيُخْرِجُ اللَّهُ كُلَّ كَافِرٍ ومُنَافِقٍ) [المصدر: صحيح ابن حبان|خلاصة حكم المحدث:صحيح].
  • أرضها هي أحبّ أرض لله تعالى ولنبيّه محمد صلّى الله عليه وسلم.
  • من قصد الكعبة حاجًا أو معتمرًا كان ذلك كفارةً لذنوبه.
  • البيت الحرام هو أول بيت وُضِع للناس لعبادة الله الواحد الأحد، فقد أمر الله إبراهيم وإسماعيل عليها السلام برفع قواعد البيت والقيام على خدمته.
  • اختصاص المسجد الحرام بشدِّ الرحال إليه لقول الرسول صل الله عليه وسلم (لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إلى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هذا، وَمَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الأقْصَى). [ صحيح البخاري| خلاصة حكم الحديث: صحيح].
  • من دخله كان أمنًا فهو الملجأ والأمان لكل خائف.
  • يُضاعف جزاء السيئة وقدرها في البيت الحرام لحرمته.
  • اختصَّ الله الكعبة المشرفة بالهدي، والهدي كل حيوان من الأنعام مثل: الأغنام والأبقار والجمال، مما يسوقه الحاج ليذبحه بعد الانتهاء من مناسك الحج شكرًا وتقربًا لله عز وجل ولينتفع بها أهل الحرم الفقراء والمحتاجون للحمها.
  • حماية الله الكعبة من الأحباش عندما قاد أبرهة الحبشي جيشًا كبيرًا لهدم الكعبة فأرسل الله تعالى عليهم طيرًا أبابيل أهلكته وجيشه، وكان إخفاق حملة الفيل معجزةً كبرى لقدرة الله عز وجل.
  • تخصيصها بمحبّة الناس إليها وانجذابهم إليها من جميع بقاع الأرض لفضلها العظيم.
  • يخرج المهدي من الحرم كما ذكرت الأحاديث عن الرسول.
  • تُشرع الصلاة النافلة في الحرم الشريف في جميع الأوقات.


صلاة التراويح للنساء

من الأفضل أن تُصلي المرأة التراويحَ في بيتها، ولا مانع من ذهابها لأداء التراويح في المسجد لكن بشروط محددة وهي: أن تأخذ إذن زوجها قبل الخروج، وألا يكون في خروجها أي فعل حرام مثل الخلوة مع سائق أجنبي في السيارة، وأن تخرج المرأة من بيتها مرتديةً الحجاب الكامل ولا تتطيب أو تخرج بزينتها، فإن خالفت ذلك على ولي الأمر منعها من الخروج[٧].


المراجع

  1. الشيخ عبد اللطيف بن عوض القرني، "الحرم المكي ومضاعفة الأجر فيه"، dorar، اطّلع عليه بتاريخ 6ـ10ـ2019. بتصرّف.
  2. "عدد ركعات التراويح في الحرمين الشريفين"، islamweb، 2ـ11ـ2006، اطّلع عليه بتاريخ 11ـ10ـ2019. بتصرّف.
  3. الشيخ ندا أبو أحمد (10ـ8ـ2011)، "الأخطاء الخاصة بصلاة التراويح"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 11ـ10ـ2019. بتصرّف.
  4. "المَطلَبُ الثاني: صَلاةُ التَّراويحِ (قيامُ رَمضانَ)"، dorar، اطّلع عليه بتاريخ 6ـ10ـ2019. بتصرّف.
  5. "صلاة التراويح"، islamway، 30ـ7ـ2013، اطّلع عليه بتاريخ 6ـ10ـ2019. بتصرّف.
  6. "مكانة البيت الحرام"، alimam، اطّلع عليه بتاريخ 6ـ10ـ2019. بتصرّف.
  7. "حكم صلاة التراويح للنساء "، islamqa، 15ـ12ـ2000، اطّلع عليه بتاريخ 6ـ10ـ2019. بتصرّف.
442 مشاهدة