حكم من لا يصلي في المسجد

حكم من لا يصلي في المسجد

حكم من لا يصلي في المسجد

لا يجوز للرجل المسلم التخلُّف عن صلاة الجماعة في المسجد إلَّا إن كان له عذر يستدعي هذا التخلُّف عن الصلاة، كأن يكون مريضًا أو خائفًا، وذلك لقول رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: (مَن سَمعَ النِّداءَ فلم يأتِهِ فلا صلاةَ لَه، إلَّا مِن عذرٍ)[فتح الباري لابن حجر | خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن]، وأما عن حكم من لا يصلي في المسجد فقد اختلفت الأقوال بين الفقهاء إلا أن الأغلبية أشارت بأنها شرط لصحة الصلاة، ولا تُقبل الصلاة منفردة دونًا عن الجماعة إلا إن وُجد عذر لذلك، فالصلاة في بيت الله لازمة، فهي صفة المسلم أين ما كان، وشعار لأهل الحق والإيمان، ولا يتركها إلا من كان منافقًا، ولا يليق بالرجل المسلم التشبُّه بالمنافقين والتخلُّف عن صلاة الجماعة، وحريٌّ بتارك صلاة الجماعة أن يُهجر ويُؤدَّب من قِبل ولاة الأمر حتى يستقيم أمره ويلزم الصلاة في المسجد مع الجماعة المسلمة، ذلك لأنَّ الكسل والتخلُّف عن صلاة الجماعة يؤدِّي لإهمال الرجل في صلاته ورُبما التقطيع بها والرياء أمام الآخرين بالصلاة أمامهم خجلًا، وتركها إن كان وحده، فالأولى اعتياده على الصلاة مع الجماعة لِيُحافظ على صلاته وخشوعه لله تعالى[١][٢].


فضل الصلاة في المسجد

حثَّ الدين الإسلامي الحنيف على وجوب الرجل أداء الصلاة مع الجماعة في المسجد، ولا يجوز التخلُّف عنها إلَّا لمن له عذر، ويعود فضلها العظيم بالخير على كل من يصلي الجماعة في المسجد سواءً الرجل أو المرأة، بما في ذلك نيل الأجر الذي أعدَّه الله للمصلِّين في الجماعة، فضلًا عن أهميَّتها في جمع المسلمين والاصطفاف خلف إمامٍ واحد، والمساعدة في تعارف المسلمين على بعضهم البعض، وبالتالي تبادل السلام والحبِّ والودِّ في ما بينهم، والتعاون وتقديم النصح لمن يحتاجه، إضافة إلى تشجيعها المسلم والمسلمة على التمسُّك بالصلاة وعدم تفويتها، فالمسلم يلبِّي النداء حال ما يسمع قول المؤذِّن: حي على الصلاة، ويبقى في ذمة الله بعد أدائه للصلاة[٣].


آثار ترك الصلاة في المسجد

الصلاة عمود الدين في الإسلام، وهي فرض ذو قيمة كبيرة بعد الشهادتين، إذ شدَّد عليها الدين الإسلامي في مواقع متعدِّدة ما بين آيات قرآنية وأحاديث نبوية، ومنها قوله تعالى عزَّ وجلَّ: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّـهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238]، وقُرنت الصلاة بمواضع قرآنية أخرى بالتوحيد وما هذا إلا دلالة على عظمتها، مما يستوجب على المسلم أداء أبسط حقوقها وهو أداؤها جماعة في المسجد، وقد أمر الله تعالى المسلمين بالصلاة جماعة في حال الخوف للتمكُّن من التغلُّب على العدو، ويُستدلُّ على ذلك بقوله تعالى: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ} [النساء : 102]،

وإن استمرَّ المسلم بالتهاون في أداء صلاة الجماعة سيؤدِّي به ذلك إلى التخاذل في أداء الصلوات ورُبما يصل لمرحلة ترك الصلاة ونسيانها، فهذا الأمر شائع وقد وقع به عدد من المسلمين، عدا عن ذلك فإنَّ ترك صلاة الجماعة ينزع البركة، ويلحق الشرَّ والأذى بالمسلم بما في ذلك أفعاله وجسده، فمما لا شكَّ فيه أنَّ المعاصي تُلحق بمرتكبها شعورًا سيئًا، ووصوله لحال محبط برزقه وصحته وقلبه، فعليه تجنُّب هذه المعصية والمداومة على فِعل الطاعات والالتحاق بالجماعة المسلمة وأداء الصلوات جماعة في وقتها، لِيلقى الخير في الدنيا والآخرة بإذن الله تعالى[٤].


أعذار مبيحة للتخلف عن الصلاة في المسجد

الصلاة في المسجد وأهمها الصلوات الخمس واجبة على كلِّ من هو قادر عليها من الرجال، ولا يجوز التخلُّف عنها إلا في حالة العذر القوي، فقد ثبت أنَّ الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم لم يُبِح التخلُّف عن صلاة الجماعة إلا لِعذرين ذُكرا سابقًا ألا وهما الخوف أو المرض، عدا عن ذلك لا يحقُّ للمسلم التأخُّر عن صلاة الجماعة في المسجد، وقد ثبت بالحديث الذي ذُكر عن الرسول الكريم: (أَتَى النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ رَجُلٌ أَعْمَى، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّه ليسَ لي قَائِدٌ يَقُودُنِي إلى المَسْجِدِ، فَسَأَلَ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أَنْ يُرَخِّصَ له، فيُصَلِّيَ في بَيْتِهِ، فَرَخَّصَ له، فَلَمَّا وَلَّى، دَعَاهُ، فَقالَ: هلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بالصَّلَاةِ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فأجِبْ) [صحيح مسلم | خلاصة حكم المحدث : صحيح]، فالصلاة تستحقُّ من المسلم تلبيتها حالما يسمع النداء، إلا أنَّ الدين الإسلامي دين يسر، فإن كان المسلم مريضًا يجوز له ذلك، أو في حال خوفه على نفسه أو على ماله أيضًا، فإن كان ذهابه للمسجد يؤدِّي إلى ضياع المال الذي هو مؤتمن عليه، أو الخوف من هلاك نفسه لسببٍ ما فعذره مباح في التخلُّف عن الصلاة في المسجد، والأولى بالمسلم أن يتخلَّص من الأسباب التي تمنعه من ذلك[٥].


نصائح للتشجيع على الصلاة في المسجد

رُبما يأتي وقت على المسلم تفتر به همته عن مواظبة صلاة الجماعة والالتزام بها، لذا في ما يأتي عددًا من النصائح التي تُشجّعه على الحفاظ على صلاته في المسجد:

  • معرفة فضل صلاة الجماعة، مع الالتزام بالحضور في المساجد، فقد ورد فضل الصلاة في العديد من الآيات القرآنية، بالإضافة إلى الأحاديث النبوية الشريفة.
  • الدعاء والطلب من الله تعالى بالإعانة على صلاة الجماعة والتوفيق لسبل الهداية والصلاح، فتوفيق الله تعالى هو الأساس في تيسير كافة الأمور.
  • مرافقة الصحبة الصالحة التي تتعاهد في الخير والأمر على المعروف، والتذكير بالعبادات والفرائض.
  • الاستعانة بوسائل التذكير، وتثبيت مواعيد الصلاة على الهاتف، إذ يصل الشخص التنبيه للصلاة قبل الوقت للتجهُّز لها، أو استذكارها من خلال أوراق التقويم المثبتة في مكانٍ ظاهر.
  • الاستعداد للصلاة قبل دخول وقتها، إذ يجب على المسلم عدم الانشغال بأي شيء عند قرب وقت الصلاة بل التفرغ التام لها بقبل عشر دقائق على الأقل للتجهز للوضوء وأداء تحية المسجد.

المراجع

  1. "هل تارك صلاة الجماعة يعتبر تاركا للفريضة عند من جعل الجماعة شرط صحة ؟"، الإسلام سؤال وجواب، 2016-10-31، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-07. بتصرّف.
  2. "التحذير من ترك صلاة الجماعة وحكم التعامل مع من لا يحافظ عليها"، ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-04. بتصرّف.
  3. "الصلاة في المسجد الأكثر جماعة أعظم أجراً."، إسلام ويب، 2000-08-31، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-04. بتصرّف.
  4. الشيخ عبد العزيز بن باز (2009-06-22)، "هل ترك صلاة الجماعة ينزع البركة؟"، الإسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-04. بتصرّف.
  5. "ماهية العذر المبيح للتخلف عن الجماعة"، إسلام ويب، 2001-08-02، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-05. بتصرّف.
367 مشاهدة